كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠ - ١ الجهة الثالثة
والسرّ فيه أنّ المسامحات العرفية في عناوين المقادير والكمّيات لا تكون معتبرة؛ لأنّها من المسامحة والاشتباه في التطبيق، ولا ترجع إلى التوسعة في المفهوم، وهذا بخلاف المسامحة والنظر العرفي الراجع إلى المفهوم من قبيل ما يقال من عموم صدق عنوان الدم على الذرات الدقيقة غير المرئية بالعين المجرّدة؛ ولهذا أشكل على الماتن أكثر المحشّين في المقام.
إلّاأنّ استفادة الطولية غير تامة، خصوصاً في المقام، حيث لم يرد فيه ما ورد في اليتيم من أنّه ليس في مال اليتيم زكاة، وإنّما سئل عن مال إمرأة مختلطة فقال: «إن عمل به ففيه الزكاة».
وإن شئت قلت: انّه لم يرد في ألسنة الروايات ما يدلّ على أخذ اضافة المال إلى العاقل في موضوع الزكاة كما كان في زكاة مال اليتيم لكي يستفاد من ضمّ دليل شرطية الحول إليه الطولية.
وأمّا إذا لم نقبل استفادة الطولية بهذه الدقة فاللازم ملاحظة ما يستفاد من الروايتين المخصّصتين لاطلاقات تعلّق الزكاة بالأموال الزكوية وأنّهما تضيّقان موضوع الزكاة في مال المجنون بأي مقدار.
ولا شكّ في أنّ الوارد فيهما عنوان: (امرأة مختلطة أو مصابة)، والمراد بذلك المجنونة والمختلطة أو المصابة في عقلها، وحينئذٍ قد يقال بأنّ هذا العنوان لا يشمل من يكون في تمام الحول ساعة أو أزيد مجنوناً ومختلطاً، وإنّما يصدق فيما إذا كان مجنوناً مقداراً معتداً به من الزمان، بل قد يقال بعدم شموله للأدواري أيضاً، خصوصاً إذا كان زمان جنونه الأدواري قليلًا؛ لأنّ ظاهر الرواية المختلطة والمصابة كاملًا لا بعضاً وفي بعض الحالات.