كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٥ - فصل في زكاة الأنعام
وإذا زادت أربعين كانت بنفسها نصاباً، فلا يكون بناءً على التلفيق أي عقد وعشرة خارجاً عن النصاب.
وقد اختار هذا القول الشيخ في المبسوط والخلاف، والحلّي في السرائر، والعلّامة في التذكرة، والشهيد الثاني في المسالك، وأكثر المتأخرين.
كما نسب القول الأوّل وهو التخيير بين النصابين مطلقاً أو فيما إذا لم يكن أحد النصابين مستوعباً من دون لزوم التلفيق بهما إلى المشهور، وهو المحكي عن فوائد القواعد، ومجمع البرهان، والمدارك، والحدائق، والجواهر، والسيّد الماتن قدس سره، ونتيجته إمكان خروج بعض العقود عن النصاب، وتحقق العفو عنه، كما في المثالين الأخيرين في المتن، ولا شك أنّ القول الثاني هو الأحوط من جهة أنّه يوجب أن لا يكون العفو أكثر من تسعة من الإبل أصلًا.
ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف فيما يستظهر ممّا ورد في الروايات من أنّ في «كلّ خمسين حقّة، وفي كلّ أربعين ابنة لبون»، فهل المراد منه التخيير في تطبيق كل من النصابين وأنّه متروك إلى المزكّى فيثبت القول الأوّل، أو أنّ المراد التلفيق بينهما؟ والظاهر أنّ هذا الخلاف موجود بين فقهاء العامة أيضاً.
قد يستظهر الأوّل- أي التخيير- بعد فرض أنّ المقصود ليس هو الجمع بينهما معاً، بأن يحسب المال الواحد مرّة بالخمسين ومرّة بالأربعين، فيدخل المال الواحد في نصابين، فإنّ هذا مقطوع العدم، بل وضوحه يكون بمثابة القرينة المتصلة على أنّ المقصود التبادل بين النصابين في مجال التطبيق، وهو التخيير.