كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٣ - الجهة الثانية
والمدار في التمكن على العرف [١].
[١] لا معنى للاحالة إلى العرف في نوع التمكن، فإنّ التمكن له مصاديق ثلاثة كما شرحناه:
أ- الإمكان العقلي.
ب- الإمكان الشرعي الوضعي بمعنى حق التسلّط وأخذ المال والاستيلاء عليه، وذلك فيما لم يكن متعلّقاً لحق الغير.
ج- الإمكان الشرعي التكليفي.
وتعيين إرادة أحدها بالخصوص أو الأعم لابدّ أن يستفاد من الروايات.
وقد عرفت عدم ورود عنوان التمكن من التصرّف في الروايات، وإنّما الوارد فيها أن يكون المال في يده، أو يقع إليه، أو يخرج، أو يقدر على أخذه، أو أن لا يكون غائباً عنه.
وقد ذكرنا أنّ المستفاد منها أن يكون في يده بمعنى أنّه يكون مستولياً عليه لا ممنوعاً عنه تكويناً- كالمال المحبوس والغائب عن مالكه- ولا الممنوع عنه شرعاً ووضعاً بحيث يكون في المال حق للغير على أساسه لا يمكنه أخذه منه، أو يحق للغير أخذه منه أو منعه من التصرّف فيه.
فإنّ هذا المقدار تقدّم انّه مستفاد من الطائفة الثالثة من الروايات الواردة في الدين والوديعة وما يكون للمالك بيد الناس من أمواله، وأمّا اشتراط عدم الممنوعية التكليفية من التصرف أيضاً والذي يكون المنع فيه تكليفاً محضاً على المكلّف، فلا يمكن استفادته من شيء من روايات الباب، وإن استظهره الماتن على ما يظهر من تفريع منذور التصدّق على الأمثلة الاخرى، بل ادعي الإجماع على نفي الزكاة عن منذور التصدّق.