كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٥ - الجهة الثانية
إلّاأنّ هذا المقدار من الاستظهار لا يكفي لنفي إرادة المعنى الأعم للتمكن من التصرف- وإن كان ظاهر بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه كفاية ذلك[١]- وذلك لوضوح أنّ التصرّف التكويني الخارجي بالقلب والتقليب في المال قد يكون غير ممكن عقلًا، وقد يكون غير ممكن شرعاً، كما إذا كان ممنوعاً من اتلاف المال أو الاستيلاء عليه وأخذه لكونه متعلقاً لحق الغير أو محرّماً عليه تكليفاً الانتفاع به واتلافه، ونفي الزكاة في الموارد الثلاثة الأخيرة في المتن مبتنٍ على هذه النكتة لا شرطية التمكن من التصرّف الوضعي.
وعندئذٍ قد يقال: بأنّ ظاهر الروايات المتقدّمة إرادة التمكن العقلي التكويني من التصرّف الخارجي أيضاً، لا الأعم منه ومن التمكن الشرعي؛ لأنّ الوارد في الروايات عنوان المال الغائب أو المحبوس أو الذي ليس بيد مالكه أو الذي لم يخرج إليه أو الذي لا يقدر على أخذه، وكل هذه العناوين ظاهرة في التمكن العقلي من التصرف التكويني لا الأعم منه ومن حرمة التصرف شرعاً.
ولهذا استدلّ بعض الأعلام القائلين بالتعميم بأحد وجهين آخرين:
أحدهما: انّ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا.
والجواب: انّ هذه القاعدة قد تنفع في باب التكاليف والتزاحم لا في باب الأحكام الوضعيّة والتي منها تعلّق الزكاة.
ثانيهما: دعوى الأولوية أو إلغاء الخصوصية، فإنّ الممنوع عن التصرّف في المال الزكوي شرعاً والانتفاع به كالمال المرهون أو المنذور مالكه أكثر
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٣: ٣٧.