كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٠ - الطائفة الثانية
كروايتين مطلقتين متعارضتين. وعلى هذا الأساس نقول: إنّ موارد الفرار من الزكاة بالإمكان تقسيمها إلى ما يلي:
١- أن يفرّ من الزكاة بشراء أرض أو متاع أو أي جنس آخر غير المال الزكوي- باستثناء تبديل الدرهم بالدينار وبالعكس- وهذا المورد من الفرار قد دلّت صحيحة زرارة ومعتبرة معاوية بن عمار على جوازه ونفي الزكاة فيه، ولا يوجد ما يدلّ على الوجوب فيه.
وقد يقال بدلالة بعض ما دلّ على وجوب الزكاة من الروايات على شمول هذا المورد، وهذا يتمثل في نوعين من روايات وجوب الزكاة.
أحدهما- ذيل صحيحة زرارة المتقدمة، حيث قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ أباك قال من فرَّ بها الزكاة فعليه أن يؤدّيها، فقال: صدق أبي، إنّ عليه أن يؤدّي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه».
والجواب: أنّ هذا المقطع أدلّ على العدم؛ لأنّ الإمام عليه السلام وإن قال في الابتداء «صدق أبي»، إلّاأنّه فسّره بأنّ عليه أن يؤدّي ما وجب وحلّ عليه لا ما لم يحلّ. ويشهد له أيضاً ما ذكره بعده بقوله: ثمّ قال لي: «أرأيت لو أنّ رجلًا اغمي عليه يوماً ثمّ مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها؟
قلت: لا، قال: إلّاأن يكون أفاق من يومه، ثمّ قال لي: أرأيت لو أنّ رجلًا مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه أكان عليه أن يصام عنه؟ قلت: لا، قال:
وكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلّاما حلّ عليه»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٦١.