كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٩ - الطائفة الثانية
الفرار قبل حلول الحول، كما في صحيحة زرارة ومعتبرة معاوية بن عمّار المتقدّمتين، بل إطلاق الفرار من الزكاة على التبديل بعد حلول الحول غير عرفي كما لا يخفى.
الرابع: ما ذهب إليه بعض الأعلام من الحكم بالتعارض والتساقط بعد فرض عدم وجود جمع عرفي وعدم إمكان الحمل على التقية ثمّ الرجوع إلى القسم الأوّل من روايات الطائفة الثانية؛ لأنّها- كما ذكرنا- تدلّ على نفي الوجوب بالإطلاق، فيكون بمثابة العام الفوقاني، وتكون النتيجة عدم الوجوب، ولولا ذلك كان المرجع أيضاً البراءة أو استصحاب عدم الوجوب وعدم التعلّق.
والتحقيق: أنّ التعامل مع الطائفتين النافية والمثبتة للزكاة بالنحو المذكور في هذه الوجوه مبني على افتراض لا يمكن المساعدة عليه، وهو افتراض أنّ هناك طائفتين من الروايات إحداهما تدلّ على ثبوت الزكاة في موارد الفرار من الزكاة بشكل مطلق، والاخرى تدلّ على عدم ثبوته كذلك، مع أنّه قد اتضح من خلال استعراض الروايات المثبتة أنّها ليست كذلك، وأنّ موارد الفرار مختلفة، كما أنّ ما دلّ على نفي الزكاة لم ترد في جميع تلك الموارد، بل في بعضها، ولا يمكن أن ينتزع من ذلك عنوان كلي بأنّ مطلق أنحاء الفرار من الزكاة يكفي لنفي الزكاة أو لا يكفي بالغاء الخصوصية لتلك الموارد؛ لاحتمال الفرق فيما بينها عرفاً وشرعاً كما سيظهر، فلابدّ من ملاحظة كل مورد من تلك الموارد وما ورد فيه من الروايات بصورة مستقلّة.
فإنّ هذا هو المنهج الفنّي والصحيح في مثل هذه الموارد لا التعامل معهما