كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٣ - الجهة الثانية
فتسقطان عن الحجّية بذلك، بل يكفي إعراض المشهور وعدم العمل بهما في سقوط حجيتهما إذا لم يمكن حملهما على الاستحباب.
وثالثاً- يمكن أن نذكر وجهاً آخر للجمع بينهما وبين ما تقدّم من شرطية السوم، وهي أنّهما أخصّ من المدّعى لاختصاصهما بالإبل.
ودعوى: عدم احتمال الفرق بينها وبين البقر العاملة.
مدفوعة: بأنّ الإبل العاملة حيث إنّ عملها يكون في السفر بها في الصحاري وبين الأمصار عادة فتكون سائمة غالباً أو كثيراً، فقد يكون السوم في الجملة كافياً فيها، بخلاف البقر العاملة، فإنّ الغالب فيها أن تكون معلوفة طول الحول، فاحتمال الفرق بهذا الاعتبار موجود، وهذا معناه أنّ السوم في الإبل أوسع منه في البقر والغنم، فتجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة ولو في الجملة.
وهذا ليس بالبعيد، وهو وجه آخر للجمع بين الروايتين وبين روايات شرطية السوم، ونتيجته ثبوت الزكاة في الإبل العاملة المعلوفة أيضاً إذا كانت سائمة في الجملة في الحول من خلال عملها في البراري والسفر بين الأمصار كما هو الغالب، ولا إشكال أنّ هذا هو الأحوط.
وهكذا يتّضح أنّ الأظهر عدم ثبوت شرط آخر في عرض شرطية كون الأنعام سائمة، ومعه لا حاجة للبحث عن معيار صدق عنوان العاملة وإن كان الظاهر منها ما تكون بحسب طبعها عاملة لا العمل نادراً واتفاقاً، أي ما تكون معدة للعمل وشاغلة، وهذا لا ينفك عادة عن كونها معلوفة، فلو فرض اتفاقاً تحققه كما في الإبل المستخدمة للسير في البراري والنقل والانتقال فهي سائمة وفيها الزكاة.