كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٥ - الجهة الثانية
وثانياً- انّنا حتى إذا قبلنا الاشتراك بين أصحاب الزكاة والمالك في كلّي النصاب على نحو الكلّي في المعين فهذا لا يوجب في المقام ترتّب الثمرة الثانية، وهي توزيع التالف بينهما بالنسبة إذا كانت الأربعمائة نصاباً؛ لأنّ تلف مقدار من النصاب إنّما يتوزّع على فرض الزكاة إذا لم يلزم نقصان الزكاة بحسب النتيجة عن فرض النصاب السابق الباقي في المال، وإلّا كان مقتضى إطلاق دليل ذلك النصاب المحفوظ في المال ثبوت فرضه بتمامه- وهذا ما سيأتي نكتة استظهاره من أدلّة النصاب في المسألة العاشرة-.
وفي المقام حتى إذا افترضنا أنّ الأربعمائة هي مبدأ النصاب الخامس، فإنّ تلف مقدار منه ما دام النصاب الرابع- وهو ثلاثمائة وواحد- باقياً في الخارج لا يتوزّع على الزكاة شيء؛ لأنّه يلزم منه نقصان الزكاة عن فرض النصاب السابق المحفوظ؛ لأنّ فرضه أيضاً أربع شياه، فسواء كان مبدأ النصاب الخامس أربعمائة أم خمسمائة لا تترتّب هذه الثمرة في المقام.
بل قد يقال بعدم ترتّب الثمرة الاولى أيضاً- وهي عدم جواز التصرّف- لأنّ المنع عن التصرّف في النصاب المشترك إذا كان متعيناً خارجاً إنّما هو لأجل حفظ حق الزكاة وضمانه عرفاً، فإذا كان نفس الفريضة ومقدار الزكاة محفوظاً ومضموناً على المالك باعتبار بقاء النصاب الرابع في الباقي جاز التصرّف فيما زاد عليه أيضاً.
اللّهمّ إلّاأن يراد جعله ضامناً للزكاة إذا تصرّف فيما زاد على النصاب الرابع ثمّ تلف النصاب الرابع، إلّاأنّ هذا سيأتي أنّه ثابت حتى بالنسبة إلى التصرف في المقدار المعفوّ، فتدبر جيداً.