كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٤ - الجهة الثانية
لأنّها في مقام بيان عدد النصاب الموجب لفعليّة وجوب الزكاة على المالكين لا أكثر، فالنصاب محقق لموضوع الوجوب، لا أنّه مشاع ومشترك بين المالك والفقراء، فإنّ هذه عناية فائقة لا يمكن استفادتها من روايات النصاب.
نعم، ظاهر التعبير بأنّ الزكاة في المال الزكوي تعلّقها بالعين الخارجية وهو منصرف عرفاً إلى الاشاعة والشركة فيها.
وبقرينة ما ورد في الإبل من تحديد الفريضة في نصبها الخمس الاولى بالشياه، وكذلك فرائض سائر النصب ممّا قد لا يكون موجوداً في الأنعام الخارجية للمالك، وكذلك ما سيأتي من روايات التسوية بين إعطاء الزكاة من العين أو قيمتها بالنقود يستفاد أنّ الاشاعة تكون بنحو الشركة في المالية لا العين، ولا الكلّي في المعين.
وهذا وإن كان يقتضي توزيع التالف حتى إذا كان بمقدار المعفو على سهم الزكاة أيضاً بمقتضى قانون الاشاعة، إلّاأنّه في خصوص المقام سيأتي وجه اثباتي واستظهار عرفي من روايات العفو عن الكسور والنيف ما بين النصب؛ لعدم تأثير ذلك على فرض الزكاة إذا كان النصاب محفوظاً في الباقي، رغم أنّه لا يجوز للمالك التصرف في المال الخارجي بعد تعلّق الزكاة وقبل أدائها حتى في المقدار المعفو، فلو أتلف أو باع مقدار المعفو ثمّ تلف الباقي كان ضامناً للزكاة، وجاز للحاكم أن يأخذها من المشتري أو يدفعها البائع، فالتوزيع على سهم الزكاة لا يكون إلّاإذا تلف من النصاب شيء، ولكن التصرّف والاتلاف لا يجوز حتى في مقدار المعفو. وهذا ما سنشرحه مبسوطاً في المسألة العاشرة القادمة إن شاء اللَّه تعالى.