كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦١ - ١ الجهة الثالثة
فيه صلاح للُامّة أو لدعوتهم إلى الإسلام أو غير ذلك من المصالح بحسب نظره، فلعلّ بعض ما كان من الخلفاء كان من أجل ذلك، فلا يدلّ بوجه على عدم جواز أخذها منهم.
هذا، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية وكذلك السيرة مخصوصة بأهل الذمة لا سائر الكفّار؛ ولهذا قد يفصّل بين الذمّي الذي تؤخذ منه الجزية وغيره من الكفّار في هذا الحكم.
إلّاأنّ هذا أيضاً لا موجب له بعدما عرفت من عدم دلالة الروايات ولا السيرة على خلاف ذلك حتى في الذمّي.
وأمّا عبارة المبسوط فلعلّ الظاهر منها عدم تعلّق الزكاة بمال الكافر؛ ولهذا حكم بعدم وجوب دفع زكاة المال المذكور حتى إذا انتقل بعينه إلى المسلم، وهذا ينافي عموم أدلّة الزكاة للمسلم والكافر، بل وثبوت الوجوب التكليفي عليهم أيضاً كما صرّح به الشيخ نفسه وكل القدماء- باستثناء السيّد المرتضى في كتابه جمل العلم والعمل[١]- نعم، لو أسلم الكافر ارتفع عنه ضمان ما تلف أو اتلف من الزكاة زمان كفره، إلّاأنّ هذا الرفع للضمان بعد الإسلام لا قبلها، فالتكليف والوضع كلاهما ثابتان قبل الإسلام عند الأصحاب أيضاً.
قال الشيخ في النهاية: (الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام واجبة على كل مكلّف حرّ بالغ، رجلًا كان أو امرأة، وهم ينقسمون قسمين: قسم منهم إذا لم يخرجوا ما يجب عليهم من الزكاة كان ثابتاً في ذمتهم، وهم جميع من
[١]- الينابيع الفقهية ٥: ٦٥.