كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٠ - ١ الجهة الثالثة
فعلية التكليف في حال كفره وامكان امتثاله، والمفروض امكان الأداء الصحيح من الكافر أيضاً إذا قلنا بعدم سقوط الزكاة منه إذا أسلم مع بقاء العين؛ وذلك بأن يسلم ويؤدّي الزكاة، والبحث في هذه الجهة في فرض أخذ الزكاة منه قهراً مع بقاء العين الزكوية لا فرض تلفها وكل هذا واضح.
وقد يناقش في المقام بما تقدّم في الجهة الاولى من بعض الروايات الدالّة على أنّه لا يؤخذ من أهل الذمة غير الجزية، كصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم.
بل وكذا السيرة العملية على عدم مطالبتهم بها لا في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولا في عهد الخلفاء وعدم جباية الزكاة منهم، بل كانت الجباية خاصة بالمسلمين.
ويظهر من الشيخ في المبسوط الافتاء بذلك في مبحث زكاة الغلات، قال:
(إذا باع الثمرة قبل بدوّ صلاحها من ذمّي سقط زكاتها، فإذا بدا صلاحها في ملك الذمي لا يؤخذ منه الزكاة؛ لأنّه ليس ممن يؤخذ من ماله الزكاة، فإن اشتراها من الذمّي بعد ذلك لم يجب عليه الزكاة؛ لأنّه دخل وقت وجوب الزكاة وهو في ملك غيره)[١].
وقال في كتاب الجزية من المبسوط: (وينبغي أن تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة؛ لأنّ الزكاة لا تؤخذ إلّامن مسلم)[٢].
إلّاأنّه قد تقدّم عدم دلالة هذه الصحيحة ولا قيام السيرة على عدم أخذ الزكاة من أهل الذمة. نعم، قد يتفق الحاكم معهم على عدم اجبارهم بأخذ الزكاة منهم زائداً على الجزية، فإنّ هذا أيضاً من اختيارات الحاكم الإسلامي إذا كان
[١]- المبسوط ١: ٢١٨.
[٢]- نفس المصدر ٢: ٥٠.