كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٩ - ١ الجهة الثالثة
لا بالنسبة للحاكم الذي له الولاية، ولا بالنسبة للأموال العامة التي هي تحت ولايته وله تعيينه وأخذه ابتداءً عند امتناع المكلّف عن أدائه.
والغريب ما استشكل به على المتن بأنّا لو سلّمنا تكليف الكفّار بالفروع، إلّا أنّ المفروض سقوط الزكاة بمجرّد اختيار الإسلام، ولا سيما إذا كانت العين تالفة؛ إذ في السقوط مع البقاء تأمل كما ستعرف. وأمّا مع التلف فلا كلام ولا خلاف في السقوط، وعليه فبأي موجب يؤخذ الزكاة منه قهراً بعد أن لم تصحّ منه حال الكفر ولم يطلب منه حال الإسلام[١].
فإنّه بعد فرض تعلّق حق الزكاة بمال الكافر كالمسلم فقد أصبح ملكاً لصاحب الزكاة، فما دام لم يتلف كان لولي الزكاة المطالبة بها وأخذها، بل وجب ذلك استنقاذاً لحق صاحب الزكاة، وهذا لا ينافي عدم الضمان على الكافر على تقدير التلف إذا أسلم بعده، وأي منافاة بين الأمرين- أي سقوط الضمان بعد الإسلام مع ثبوته حال الكفر- فيجوز الأخذ منه من قبل الحاكم.
وعدم تحقق امتثال الحكم التكليفي العبادي من الكافر إذا أدّاها بدون شرط الإسلام لو سلّم لا يضرّ بالمدّعى؛ لأنّ مبنى جواز أو وجوب أخذ الحاكم للزكاة إنّما هو الحكم الوضعي لا التكليفي، وهو ثابت قبل الإسلام، وإن كان يعفى عنه إذا أسلم تشويقاً له على اسلامه، فما دام لم يسلم يكون الحق متعلقاً بماله، فيجوز اجباره بأدائه من قبل الحاكم الشرعي جزماً.
ولو فرض شرطية الحكم التكليفي أيضاً فالذي قد يتوهم لزومه وشرطيته
[١]- نفس المصدر: ١٢٦.