كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٧ - ١ الجهة الثانية
إلّاأنّ الرواية: أوّلًا: ضعيفة السند بمحمد بن سنان الواقع فيه.
وثانياً: أنّ ما جاء فيها وكذا في غيرها من روايات الباب من عطف المحرمات والواجبات الاخرى ومكارم الأخلاق وكلّ وجوه البرّ وترك السيّئات على العبادات خير قرينة على أنّ النظر فيها ليس إلى الصحة والفساد، وإنّما النظر إلى الآثار الاخروية من القبول الالهي وترتب الثواب ودخول الجنة والتخلّص من النار أو تحقق الايمان الواقعي الذي يريده اللَّه سبحانه لعباده، وكل ذلك أجنبي عن محلّ البحث كما هو واضح.
وبهذا ظهر أيضاً الجواب على الاستدلال في المقام ببعض الآيات من الكتاب الكريم كقوله تعالى: «وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ»[١]، فإنّها أيضاً ناظرة إلى القبول الالهي لا شرائط الصحة، كما أنّ موردها المنافقون المسلمون بحسب الظاهر لا الكفّار.
ثمّ إنّه قد يقال بامكان أداء الكافر الزكاة بنحو صحيح حتى إذا قلنا بعدم صحة العبادة منه، وذلك عن طريق توكيله لمسلم لكي يدفع زكاة ماله وكالة عنه، وحيث إنّه مسلم ويتمشّى منه قصد القربة فتقع عبادة صحيحة.
إلّاأنّ هذا البيان غير تام بناءً على القول ببطلان عبادة الكافر؛ لاشتراط الإسلام فيها أو عدم تمشِ قصد القربة منه؛ لأنّ دفع الوكيل للزكاة عن الكافر إن اريد منه نيابته عنه في العمل العبادي بحيث يكون أداء الزكاة عبادة من الوكيل
[١]- سورة التوبة، الآية: ٥٤.