كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٦ - الوجه الثالث
الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع الإسلام كما هو الحق، خلافاً لما اشتهر بين متأخري أصحابنا).
الثانية: ما ينقله القمّي في تفسيره عن أبان بن تغلب في ذيل تفسير قوله تعالى: «وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لَايُؤْتُونَ الزَّكَاةَ» قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «يا أبان أترى أنّ اللَّه عزّوجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: «وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لَايُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ»؟» قلت له: كيف ذاك جعلت فداك فسّره لي. فقال: «ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأوّل وهم بالأئمّة الآخرين كافرون. يا أبان إنّما دعا اللَّه العباد إلى الايمان به، فإذا آمنوا باللَّه وبرسوله افترض عليهم الفرائض»[١]. وهذا الذيل كالصريح في أنّ التكليف بالفروع والفرائض إنّما يكون بعد الايمان باللَّه وبرسوله.
والجواب: أمّا عن الاستدلال بالرواية الثانية:
فأوّلًا- إنّها ضعيفة السند، حيث إنّ في السند أبو جميلة- وهو المفضل ابن صالح- وهو ضعيف ضعّفه النجاشي في ترجمة جابر بن يزيد حيث قال:
(روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا، منهم عمرو بن شمر والمفضل بن صالح...)[٢].
وضعّفه أيضاً ابن الغضائري بقوله: (المفضل بن صالح أبو جميلة الأسدي
[١]- تفسير القمي ٢: ٢٦٢.
[٢]- معجم رجال الحديث ١٩: ٣١١.