كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣١ - الوجه الثالث
في قبال ما مضى من سنين الدفن وغيبة المال.
بل لعلّ هذا هو ظاهر رواية سدير أيضاً لما في ذيله من التعليل بقوله:
«لأنّه كان غائباً عنه»، فإنّ هذا يشمل السنة الواحدة أيضاً، فهو تعليل لنفي الزكاة عن السنين السابقة، فيكون قرينة على أنّ المقصود بدفع زكاة سنة واحدة سنة ما بعد الخروج.
ويكون على وزان ما جاء في رواية أبي بصير في مال اليتيم من أنّه «إذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس»[١].
ولعلّه لهذا علّق بعض أساتذتنا العظام قدس سره على المتن بقوله: (في استحباب الزكاة لسنة واحدة إذا تمكن بعد السنين أيضاً إشكال، إلّاأن تكون المسألة اجماعية كما ادّعي. وهو أيضاً محلّ تأمل؛ لمعلومية مستندهم وهو محلّ مناقشة. نعم، لا يبعد القول بالاستحباب في الدين بعد الأخذ لكل ما مرّ من السنين)[٢].
وما ذكره في الدين قد ورد في جملة من الروايات المعتبرة:
منها- معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن رجل يكون نصف ماله عيناً ونصفه ديناً فتحلّ عليه الزكاة؟ قال: يزكّي العين ويدع الدين، قلت: فإن اقتضاه بعد ستة أشهر؟ قال: يزكّيه حين اقتضاه، قلت: فإن هو حال عليه الحول وحلّ الشهر الذي كان يزكّي فيه وقد أتى لنصف
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٨٦، ح ١١.
[٢]- العروة الوثقى ٤: ٢٥.