كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٨ - الطائفة الثالثة
وقد جعلها بعض الأعلام من روايات الطائفة الثانية أي الدالّة على ثبوت الزكاة في الدين مطلقاً، فحملها على الاستحباب- كما تقدّم وجه ذلك-.
إلّاأنّ هذا خلاف ظاهرها فإنّها صريحة في النظر إلى من يكون عمله وتجارته العينة والبيع نسيئةً بأكثر ممّا يشتري به السلعة نقداً أوّلًا فيربح من التفاضل، ومثل هذه الحرفة والتجارة هو الذي يجعل أمواله متقلّبة في الشراء نقداً، والبيع ديناً وهكذا، وقد عبّر عن ذلك في الرواية بقوله: «ينسي ويعين فلا يزال ماله ديناً»، فتكون كالرواية السابقة ناظرة إلى زكاة مال التجارة الذي يقصد به هنا نفس النقود التي ينسئ ويعين فيها، ولا تكون الآجال طويلة الأمد، أي تكون عادة خلال السنة لا أكثر، ومثل هذا النقد يكون شبه العين في اليد فتجب فيه الزكاة امّا بعنوان زكاة النقدين أو زكاة مال التجارة، ولا يبعد رجوعهما روحاً إلى ملاك واحد. ومفاد هذا الصنف من الروايات أنّ الدين التجاري بالبيع والشراء المتقلّب من خلال الأعمال التجارية لا يمنع عن تعلّق الزكاة ولا يوجب انقطاع الحول؛ لكونه شبه العين في اليد فتجب الزكاة فيه.
والمستحصل من مجموع روايات الطائفة الثالثة وأصنافها الثلاثة تفصيلات ثلاثة:
١- التفصيل بين الدين الحال الذي يؤخّره صاحبه وهو قادر على أخذه، وبين ما لا يقدر لعدم حلول أجله أو لتأخير المدين عن دفعه.
وهذا التفصيل قد يقال إنّه مقتضى القاعدة أيضاً؛ لأنّ مثل هذا المال كأنّه في يد صاحبه وواصل إليه عرفاً كما تشهد له رواية التفصيل الثالث حيث عبّر فيها أنّه شبه العين في يده، فالميزان أن يكون المال في يده عرفاً، من غير فرق