كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٩ - الجهة الرابعة
ويلاحظ على هذا الوجه:
أوّلًا- ورود النقض بلزوم عدم تعلّق الزكاة إذا كان المالك في زمان التعلّق مغمى عليه ولم يؤدّ زكاة المال حتى تلف المال مع إمكان تأديته، بل حتى مع الاتلاف قبل فعلية الخطاب، مع انّه لا يلتزم بذلك.
وثانياً- النقض بالمجنون وقت التعلّق والذي يفيق من جنونه بعد ذلك، فإنّه أيضاً لابد من الالتزام فيه طبقاً لهذا الوجه بفعلية الأمر بالزكاة في حقه بعد الافاقة، مع انّه لم يلتزم بذلك.
والتفرقة بينهما بأنّه يوجد في المجنون ما يدلّ على رفع القلم في حقه الشامل للوضع أيضاً بخلاف المغمى عليه. قد عرفت جوابه.
نعم، لو فرض وجود ما يدلّ على نفي الزكاة في مال المجنون أمكن استفادة رفع الحكم الوضعي والتكليفي عنه مطلقاً. إلّاأنّه قد تقدّم اختصاص ما ورد في حق المجنون بمال التجارة والنقدين لا مطلقاً.
وثالثاً- انّ هناك فرقاً بين الموارد التي ذكرها للتمسك باطلاق دليل التكليف بقاءً وبين ما نحن فيه، فإنّ ما هو موضوع التكليف وهو نجاسة المسجد واشتغال ذمة المغمى عليه باقٍ بعد ارتفاع الاغماء أيضاً، فيشمله لا محالة دليل التكليف ويثبت الحكم في حقه بلا إشكال. وهذا بخلاف المقام، فإنّ الظاهر من أدلّة الزكاة أنّ موضوعه ملك الغلة والنصاب حين انعقاد الحب أو دخول الشهر الثاني عشر، فإذا لم يكن التكليف شاملًا له عند تحقق الموضوع لفقدان شرط التكليف وهو القدرة أو العقل أو البلوغ، فلا يمكن التمسك باطلاق دليل التكليف بعد ارتفاع العجز والصبا والجنون بلحاظ