كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٦ - الجهة الاولى
في مال تجارة الصبي رغم استحبابها في الكبير، وهو بعيد؛ ولذلك فسّر عبارته من قبل الشيخ بالاستحباب، ونسب إلى مكاسب السرائر القول بعدم استحباب الزكاة في مال التجارة، واستجوده في المدارك، إلّاأنّه خلاف صراحة الأخبار المتقدّمة والتي بمجموعها قد تبلغ حدّ الاستفاضة، فليست أخبار آحاد لكي لا يعمل بها صاحب السرائر والحدائق المنكرين لحجية خبر الواحد.
ثمّ الاستحباب كحكم تكليفي فضلًا عن الحق الوضعي غير اللزومي يعقل ثبوته في حق الصغير، ولا يكون منفياً بأدلّة رفع القلم؛ لكون رفعها خلاف الامتنان.
وقد وقع البحث في اختصاص هذا الاستحباب بما إذا كان الاتّجار بمال اليتيم بوجه شرعي صحيح كالولي الملي أو المأذون من قبل الحاكم الشرعي وأن يكون الاتّجار لليتيم ولو بنحو المضاربة لا للتاجر نفسه وإن كان لا يصحّ منه ويقع الربح لليتيم، فإذا اتّجر من لا ولاية له على المال حتى إذا كان لليتيم وحصل ربح تجاري فلا يثبت فيه الاستحباب، وكذلك من يتّجر فضولةً بمال اليتيم لنفسه فيقع لليتيم ولو بعد اجازة الولي على القاعدة أو لاستفادته من إطلاق بعض الأخبار فإنّه أيضاً لا يثبت الاستحباب فيه؛ ولعلّ هذا ظاهر الشرائع.
وفصّل بعضهم بنحو آخر بين ما إذا كانت التجارة لليتيم وإن لم تكن صحيحة ولم يكن التاجر مأذوناً فيها فتستحب الزكاة فيه، وبين ما إذا كانت التجارة لغير اليتيم فوقع لليتيم، كما إذا تاجر بمال اليتيم لنفسه بلا مجوّز شرعي فإنّ التجارة تكون فضولية وبامضاء الولي أو بالاستفادة من بعض الروايات الخاصة والتي تقدّم بعضها يكون الربح كلّه لليتيم، والتاجر ضامن