شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٢ - ١٠/ ١ تأييد كتابهاى آسمانى
الباقونَ مِنَ العَساكِرِ: هَبكُم سُقيتُم، فَمِن أينَ تَأكُلونَ؟ ولَئِنِ انصَرَفَ عَنكُم هؤُلاءِ فَلَسنا نَنصَرِفُ حَتّى نَقهَرَكُم عَلى أنفُسِكُم وعِيالاتِكُم وأهاليكُم وأموالِكُم، ونَشفي غَيظَنا مِنكُم.
فَقالَتِ اليَهودُ: إنَّ الَّذي سَقانا بِدُعائِنا بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ قادِرٌ عَلى أن يُطعِمَنا، وإنَّ الَّذي صَرَفَ عَنّا مَن صَرَفَهُ قادِرٌ عَلى أن يَصرِفَ الباقينَ. ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ أن يُطعِمَهُم، فَجاءَت قافِلَةٌ عَظيمَةٌ مِن قَوافِلِ الطَّعامِ قَدرَ ألفَي جَمَلٍ وبَغلٍ وحِمارٍ موقَرَةً حِنطَةً ودَقيقاً، وهُم لا يَشعُرونَ بِالعَساكِرِ، فَانتَهَوا إلَيهِم وهُم نِيامٌ، ولَم يَشعُروا بِهِم؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعالى ثَقَّلَ نَومَهُم حَتّى دَخَلُوا القَريَةَ ولَم يَمنَعوهُم، وطَرَحوا فيها أمتِعَتَهُم وباعوها مِنهُم فَانصَرَفوا وأبعَدوا، وتَرَكُوا العَساكِرَ نائِمَةً لَيسَ في أهلِها عَينٌ تَطرِفُ، فَلَمّا أبعَدُوا انتَبَهوا، ونابَذُوا اليَهودَ الحَربَ، وجَعَلَ يَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: الوَحا[١] الوَحا؛ فَإِنَّ هؤُلاءِ اشتَدَّ بِهِمُ الجوعُ وسَيَذِلّونَ لَنا.
قالَ لَهُمُ اليَهودُ: هَيهاتَ بَل قَد أطعَمَنا رَبُّنا وكُنتُم نِياماً، جاءَنا مِنَ الطَّعامِ كَذا وكَذا، ولَو أرَدنا قِتالَكُم في حالِ نَومِكُم لَتَهَيَّأَ لَنا ولكِنّا كَرِهنا البَغيَ عَلَيكُم، فَانصَرِفوا عَنّا وإلّا دَعَونا عَلَيكُم بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاستَنصَرنا بِهِم أن يُخزِيَكُم كَما قَد أطعَمَنا وأسقانا. فَأَبَوا إلّاطُغياناً، فَدَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ وَاستَنصَروا بِهِم.
ثُمَّ بَرَزَ الثَّلاثُمِئَةٍ إلَى النّاسِ لِلِّقاءِ فَقَتَلوا مِنهُم وأسَروا، وطَحطَحوهُم[٢] وَاستَوثَقوا
مِنهُم بِاسرائِهِم، فَكانوا لا يَنداهُم مَكروهٌ مِن جِهَتِهِم لِخَوفِهِم عَلى مَن لَهُم في أيدِي اليَهودِ. فَلَمّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله حَسَدوهُ إذ كانَ مِنَ العَرَبِ، فَكَذَّبوهُ.[٣]
[١]. الوحاء الوحاء: يعني البدار البدار، ويعني: الإسراع( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٨٢« وحى»).
[٢]. طَحْطَحْتُ الشيء: كسرته وفرّقته( الصحاح: ج ١ ص ٣٨٦« طحح»).
[٣]. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص ٣٩٣ ح ٢٦٩، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ١٠ ح ١١.