شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٤ - ٥/ ٢ ايمان آوردن عثمان بن مظعون
جَبرائيلَ فِي الهَواءِ، فَأَتاني بِهذِهِ الآيَةِ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ...»[١]، وقَرَأَها عَلَيَّ إلى آخِرِها، فَقَرَّ الإِسلامُ في قَلبي.
وأتَيتُ عَمَّهُ أبا طالِبٍ فَأَخبَرتُهُ، فَقالَ: يا آلَ قُرَيشٍ، اتَّبِعوا مُحَمَّداً تَرشُدوا، فَإِنَّهُ لا يَأمُرُكُم إلّابِمَكارِمِ الأَخلاقِ.
وأتَيتُ الوَليدَ بنَ المُغيرَةِ، وقَرَأتُ عَلَيهِ هذِهِ الآيَةَ، فَقالَ: إن كانَ مُحَمَّدٌ قالَهُ فَنِعمَ ما قالَ، وإن قالَهُ رَبُّهُ فَنِعمَ ما قالَ.
قالَ: فَأَنزَلَ اللَّهُ: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى\* وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى»[٢]، يَعني قَولَهُ: «فَنِعمَ ما قالَ». ومَعنى قَولِهِ: «وَ أَكْدى»: أنَّهُ لَم يُقِم عَلى ما قالَهُ وقَطَعَهُ.
وعَن عِكرِمَةَ قالَ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ عَلَى الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ، فَقالَ: يَا بنَ أخي، أعِد. فَأَعادَ، فَقالَ: إنَّ لُه لَحَلاوَةً، وإنَّ عَلَيه لَطلاوَةً، وإنَّ أعلاهُ لَمُثمِرٌ، وإنَّ أسفَلَهُ لَمُغدِقٌ، وما هُوَ قَولُ البَشَرِ!![٣]
راجع: ج ٣ ص ٦٨ (أجمع آية في القرآن).
٥/ ٣
إسلامُ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ
٦٠١ البرهان في علوم القرآن للزركشي: قالَ الخَطّابِيُّ: وقُلتُ في إعجازِ القُرآنِ وَجهاً آخَرَ ذَهَبَ عَنهُ النّاسُ، فَلا يَكادُ يَعرِفُهُ إلّاالشّاذُّ في آحادِهِم وهُوَ: صَنيعُهُ بِالقُلوبِ، وتَأثيرُهُ فِي النُّفوسِ، فَإِنَّكَ لا تَسمَعُ كَلاماً غَيرَ القُرآنِ مَنظوماً ولا مَنثوراً، إذا قَرَعَ السَّمعَ خَلَصَ لَهُ إلَى القَلبِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالحَلاوَةِ في حالٍ، ومِنَ الرَّوعَةِ وَالمَهابَةِ في
[١]. النحل: ٩٠.
[٢]. النجم: ٣٣- ٣٤.
[٣]. مجمع البيان: ج ٦ ص ٥٨٧.