شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠ - ٥/ ١ ايمان نجاشى
شَبابَنا، وفَرَّقوا جَماعَتَنا، فَرُدَّهُم إلَينا لِنَجمَعَ أمرَنا.
فَقالَ جَعفَرٌ: نَعَم أيُّهَا المَلِكُ، خالَفناهُم بِأَنَّهُ بَعَثَ اللَّهُ فينا نَبِيّاً أمَرَ بِخَلعِ الأَندادِ، وتَركِ الاستِقسامِ بِالأَزلامِ، وأمَرَنا بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، وحَرَّمَ الظُّلمَ وَالجَورَ، وسَفكَ الدِّماءِ بِغَيرِ حَقِّها، وَالزِّناءَ وَالرِّبا وَالمَيتَةَ وَالدَّمَ، وأمَرَنا بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وإيتاءِ ذِي القُربى، ويَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ.
فَقالَ النَّجاشِيُّ: بِهذا بَعَثَ اللَّهُ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام، ثُمَّ قالَ النَّجاشِيُّ: يا جَعفَرُ، هَل تَحفَظُ مِمّا أنزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّكَ شَيئاً؟
قالَ: نَعَم، فَقَرَأَ عَلَيهِ سورَةَ مَريَمَ، فَلَمّا بَلَغَ إلى قَولِهِ: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا\* فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً»[١]، فَلَمّا سَمِعَ النَّجاشِيُّ بِهذا بَكى بُكاءاً شَديداً، وقالَ: هذا وَاللَّهِ هُوَ الحَقُّ.
فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: أيُّهَا المَلِكُ، إنَّ هذا مُخالِفُنا فَرُدَّهُ إلَينا، فَرَفَعَ النَّجاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِها وَجهَ عَمرٍو، ثُمَّ قالَ: اسكُت، وَاللَّهِ يا هذا لَئِن ذَكَرتَهُ بِسوءٍ لَافقِدَنَّكَ نَفسَكَ.
فَقامَ عَمرُو بنُ العاصِ مِن عِندِهِ وَالدِّماءُ تَسيلُ عَلى وَجهِهِ وهُوَ يَقولُ: إن كانَ هذا كَما تَقولُ أيُّهَا المَلِكُ فَإِنّا لا نَتَعَرَّضُ لَهُ ....
فَلَم يَزَل [جَعفَرٌ] بِها حَتّى هادَنَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قُرَيشاً وصالَحَهُم وفَتَحَ خَيبَرَ، فَوافى بِجَميعِ مَن مَعَهُ، ووُلِدَ لِجَعفَرٍ بِالحَبَشَةِ مِن أسماءَ بِنتِ عُمَيسٍ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، ووُلِدَ لِلنَّجاشِيِّ ابنٌ فَسَمّاهُ مُحَمَّداً، وكانَت امُّ حَبيبٍ بِنتُ أبي سُفيانَ تَحتَ عَبدِ اللَّهِ[٢]، فَكَتَبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إلَى النَّجاشِيِّ يَخطُبُ امَّ حَبيبٍ، فَبَعَثَ إلَيهَا النَّجاشِيُ
[١]. مريم: ٢٥ و ٢٦.
[٢]. الصواب:« عبيد اللَّه»، وهو عبيد اللَّه بن جحش الأسدي زوج امّ حبيب، بنت أبي سفيان، وكان قد هاجربها إلى الحبشة فتنصّر بها ومات هناك( انظر: الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٥٩ وذخائر العقبى: ص ٤٢٤ وإعلام الورى: ج ١ ص ٢٧٧).