شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٨ - ٥/ ١ ايمان نجاشى
رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أن يَخرُجوا إلَى الحَبَشَةِ، وأمَرَ جَعفَرَ بنَ أبي طالِبٍ أن يَخرُجَ مَعَهُم، فَخَرَجَ جَعفَرٌ ومَعَهُ سَبعونَ رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ حَتّى رَكِبُوا البَحرَ، فَلَمّا بَلَغَ قُرَيشاً خُروجُهُم بَعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارَةَ بنَ الوَليدِ إلَى النَّجاشِيِّ لِيَرُدّوهُم إلَيهِم، وكانَ عَمرٌو وعُمارَةُ مُتَعادِيَينِ، فَقالَت قُرَيشٌ: كَيفَ نَبعَثُ رَجُلَينِ مُتَعادِيَينِ؟! فَبَرِئَت بَنو مَخزومٍ مِن جِنايَةِ عُمارَةَ، وبَرِئَت بَنو سَهمٍ مِن جِنايَةِ عِمرِو بنِ العاصِ.
فَخَرَجَ عُمارَةُ وكانَ حَسَنَ الوَجهِ شابّاً مُترَفاً، فَأَخرَجَ عَمرُو بنُ العاصِ أهلَهُ مَعَهُ، فَلَمّا رَكِبُوا السَّفينَةَ شَرِبُوا الخَمَر، فَقالَ عُمارَةُ لِعَمرِو بنِ العاصِ: قُل لِأَهلِكَ تُقَبِّلني، فَقالَ عَمرٌو: أيَجوزُ هذا؟ سُبحانَ اللَّهِ! فَسَكَتَ عُمارَةُ. فَلَمَّا انتَشى[١] عَمرٌو وكانَ عَلى صَدرِ السَّفينَةِ، دَفَعَهُ عُمارَةُ وألقاهُ فِي البَحرِ، فَتَشَبَّثَ عَمرٌو بِصَدرِ السَّفينَةِ وأدرَكوهُ فَأَخرَجوهُ.
فَوَرَدوا عَلَى النَّجاشِيِّ، وقَد كانوا حَمَلوا إلَيهِ هَدايا فَقَبِلَها مِنهُم، فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: أيُّهَا المَلِكُ، إنَّ قَوماً مِنّا خالَفونا في دينِنا وسَبّوا آلِهَتَنا وصاروا إلَيكَ، فَرُدَّهُم إلَينا.
فَبَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى جَعفَرٍ، فَجاؤوا بِهِ، فَقالَ: يا جَعفَرُ، ما يَقولُ هؤُلاءِ؟ فَقالَ جَعفَرٌ: أيُّهَا المَلِكُ، وما يَقولونَ؟ قالَ: يَسأَلونَ أن أرُدَّكُم إلَيهِم، قالَ: أيُّهَا المَلِكُ، سَلهُم أعَبيدٌ نَحنُ لَهُم؟ فَقالَ عَمرٌو: لا، بَل أحرارٌ كِرامٌ، قالَ: فَسَلهُم ألَهُم عَلَينا دُيونٌ يُطالِبونَنا بِها؟ قالَ: لا، ما لَنا عَلَيكُم دُيونٌ، قالَ: فَلَكُم في أعناقِنا دِماءٌ تُطالِبونَنا بِها؟
قالَ عَمرٌو: لا، قالَ: فَما تُريدونَ مِنّا؟! آذَيتُمونا فَخَرَجنا مِن بِلادِكُم.
فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: أيُّهَا المَلِكُ، خالَفونا في دينِنا، وسَبّوا آلِهَتَنا، وأفسَدوا
[١]. الانتشاء: أوّل السُّكرِ ومقدّماته، وقيل: هو السُّكر نفسه( النهاية: ج ٥ ص ٦٠« نشا»).