شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠ - ١٠/ ١ تأييد كتابهاى آسمانى
ثَلاثَةِ آلافِ فارِسٍ إلى بَعضِ قُرَى اليَهودِ حَوالَيِ المَدينَةِ، فَتَلَقّاهُمُ اليَهودُ وهُم ثَلاثُمِئَةِ فارِسٍ، ودَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ فَهَزَموهُم وقَطَعوهُم.
فَقالَ أسَدٌ وغَطَفانُ بَعضُهُما لِبَعضٍ: تَعالَوا نَستَعينُ عَلَيهِم بِسائِرِ القَبائِلِ، فَاستَعانوا عَلَيهِم بِالقَبائِلِ وأكثَروا حَتّى اجتَمَعوا قَدرَ ثَلاثينَ ألفاً، وقَصَدوا هؤُلاءِ الثَّلاثَمِئَةٍ في قَريَتِهِم، فَأَلجَؤوهُم إلى بُيوتِها، وقَطَعوا عَنهَا المِياهَ الجارِيَةَ الَّتي كانَت تَدخُلُ إلى قُراهُم، ومَنَعوا عَنهُمُ الطَّعامَ، وَاستَأمَنَ اليَهودُ مِنهُم فَلَم يُؤَمِّنوهُم، وقالوا: لا، إلّاأن نَقتُلَكُم ونَسبِيَكُم ونَنهَبَكُم.
فَقالَتِ اليَهودُ بَعضُها لِبَعضٍ: كَيفَ نَصنَعُ؟ فَقالَ لَهُم أماثِلُهُم[١] وذَوُو الرَّأيِ مِنهُم: أما أمَرَ موسى عليه السلام أسلافَكُم ومَن بَعدَهُم بِالاستِنصارِ بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ؟ أما أمَرَكُم بِالابتِهالِ إلَى اللَّهِ تَعالى عِندَ الشَّدائِدِ بِهِم؟ قالوا: بَلى. قالوا: فَافعَلوا، فَقالوا: اللَّهُمَّ بِجاهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ لَمّا سَقَيتَنا؛ فَقَد قَطَعَتِ الظَّلَمَةُ عَنَّا المِياهَ حَتّى ضَعُفَ شُبّانُنا، وتَماوَتَ وِلدانُنا، وأشرَفنا عَلَى الهَلَكَةِ. فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُم وابِلًا هَطلًا[٢] سَحّاً[٣]، مَلَأَ[٤] حِياضَهُم وآبارَهُم وأنهارَهُم وأوعِيَتَهُم وظُروفَهُم، فَقالوا: هذِهِ إحدَى الحُسنَيَينِ.
ثُمَّ أشرَفوا مِن سُطوحِهِم عَلَى العَساكِرِ المُحيطَةِ بِهِم، فَإِذا المَطَرُ قَد آذاهُم غايَةَ الأَذى، وأفسَدَ عَلَيهِم أمتِعَتَهُم وأسلِحَتَهُم وأموالَهُم. فَانصَرَفَ عَنهُم لِذلِكَ بَعضُهُم، وذلِكَ أنَّ المَطَرَ أتاهُم في غَيرِ أوانِهِ، في حَمّارَةِ القَيظِ[٥] حينَ لا يَكونُ مَطَرٌ، فَقالَ
[١]. أماثِلُ الناس: خيارهم( النهاية: ج ٤ ص ٢٩٦« مثل»).
[٢]. الوابِلُ: المطر الشديد. والهَطل: تتابع المطر. ومَطَرٌ هَطلٌ: كثير الهَطَلان( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٤٠« وبل»).
[٣]. سحَّ الماءَ: صبّه صبّاً متتابعاً كثيراً( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٧٦« سحح»).
[٤]. في المصدر:« أملا»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٥]. حمّارة القيظ: أي شِدَّةُ الحرّ( النهاية: ج ١ ص ٤٣٩« حمر»).