أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٠٥ - ٢- القرآن كتاب سالم من التحريف
بمثله؛ لأنّ النظام والسبك المعجز للعبارات القرآنيّة مرتبط أيضاً باختيار الكلمات والحروف، وبعروض التغيير عليها يخرج عن حالته الإعجازيّة.
وفي حال افتراضنا أنّ الزيادة تمت بإضافة سورة كاملة، فإنّ إعجازه الموضوعي يأبى ذلك.
إذن، فنفس الدليل الّذي يُثبت إعجاز القرآن الكريم، هو الّذي يُثبت صيانته عن الزيادة.
والثاني: عدم النقيصة في القرآن
لقد صرّح كبار علماء الإسلام من الشيعة وأبناء العامّة، وأكّدوا عدم تعرض القرآن الكريم للنقيصة كما لم يتعرض للزيادة، وجاءوا بأدلّة كثيرة على هذه الحقيقة، ولكن مع الأسف، ونتيجة لنقل بعض الروايات الموضوعة في كتب الحديث لدى الفريقين، والتفسير الخاطيء والفهم المنحرف لبعض الروايات المعتبرة، احتمل البعض بل ربما ذهبوا إلى حذف بعض الآيات من القرآن الكريم، ولكن بالاضافة إلى وجود الدلائل والشواهد التاريخيّة المسلَّمة على صيانة القرآن الكريم عن أي تحريف، سواء كان بنحو الزيادة أو كان بنحو النقيصة، وبالإضافة إلى بطلان الحذف المؤدي لاختلال النظام والسبك القرآني المعجز بدليل الإعجاز يمكن أن نثبت اعتماداً على القرآن الكريم نفسه بصيانته من حذف آية أو سورة مستقلة، يتبيّن بطلان القول بالنقيصة.
وبعد أن أثبتنا أنّ كُل ما في القرآن المتداول اليوم هو كلام الله تبارك وتعالى، ولم يتعرض للزيادة، فستكون محتويات آياته حُجّة من أقوى الأدلّة والحُجّج النقليّة والتعبديّة، على عدم تحريفه.