أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٠٤ - ٢- القرآن كتاب سالم من التحريف
وقد استُدل على عدم تحريف القرآن بالإضافة إلى ذلك ببيان مركب من دليل نقلي وآخر عقلي، ولعل من أهم الأدلّة النقليّة على حفظه هو نفس الآيات القرآنيّة كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[٣٤٧]، إلّا أنّ الاستدلال بها ابتداءً يواجه مشكلة محذور الدور العقلي؛ لأنّها إن كانت تنفي التحريف بالزيادة والنقيصة فإنّها مشمولة به أيضا، لذا لزم الاستدلال أوَّلاً بعدم الزيادة والنقيصة ومن ثمّ الاستدلال بالآية على نفي التحريف عن القرآن، والاستدلال يقع في قسمين هما:
الأوّل: عدم الزيادة في القرآن
لقد أجمع المسلمون على عدم الزيادة في القرآن الكريم، اذ لم يطرأ أي حادث أو عامل أدّى إلى احتمال زيادة شيء عليه، ولا يوجد أي شاهد على مثل هذا الاحتمال، ومع ذلك يمكن أن نُبطل افتراض زيادته بدليل عقلي بالتوضيح التالي:
إذا افترضنا زيادة مطلب تام في القرآن الكريم، فإنّ هذا يعني أنّه كان يمكن الإتيان بمثله، ومثل هذا الافتراض لا يتلائم وإعجاز القرآن وعدم قدرة البشر على الإتيان بمثله.
وأمّا إذا افترضنا زيادة كلمة أو آية قصيرة عليه أمثال: {مُدْهَامَّتَان}[٣٤٨] فإنّه يلزم من ذلك اضطراب نظام الكلام واختلال سبكه وخروجه عن صورته الأصليّة والمعجزة، وفي هذه الحالة يمكن تقليده والإتيان
[٣٤٤] سورة الحجر: ٩.
[٣٤٥] سورة الرحمن: ٦٤.