أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٥٥ - حيّز الموضوع في التفسير الموضوعي
حيّز الموضوع في التفسير الموضوعي، هل هو القرآن الكريم فقط أم غير ذلك؟
وقد تتبّعنا أقوال المختصّين في ذلك فوجدناها تصبّ في اتجاهين:
الاتجاه الأوَّل: تحديد حيّز الموضوع بالقرآن الكريم فقط، وهو ما عليه أغلب المختصين منذ ظهور التفسير الموضوعي كمصطلح حديث وحتى نهاية السبعينات من القرن العشرين، وذلك لاعتبار أنّ البحث في التفسير الموضوعي بحث تفسير محضٌّ، وهو مختص بالقرآن الكريم، وهذا أمر جلي لا غُبار عليه.
وقد واجه الملتزمون بهذا الرأي سؤالاً جوهرياً مفاده: هل يحتوي القرآن الكريم على جميع موضوعات الحياة من أوّلها وحتى نهايتها؟ وأجابوا عليه بالإيجاب، مستدلّين بمجموعة من الآيات القرآنيّة الصريحة في موضوع السؤال منها:
قوله تعالى: {... ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ...}[٢٧٥]، ووجه الاستدلال بها:
«إنّ معنى: (ما فَرَّطْنا) هو عدم الترك لكُل ما يصدق عليه شيء، يقول السمرقندي: ما فَرّطنا: ما تركنا في الكتاب من شيءٍ، يعني: في اللوح المحفوظ ممَّا يحتاج إليه الخلق إلّا قد بيّناه. ويقال: في القرآن قد بيّن كُل شيء يحتاج إليه...»[٢٧٦].
ويقول الطوسي: «وقوله: {... ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ...}
[٢٧٣] سورة الأنعام: ٣٨.
[٢٧٤] السمرقندي، نصر بن محمّد بن أحمد، بحر العلوم، ج١، ص: ٤٤٥-٤٤٦.