أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٩٢ - منهجيّة البحث في القرآن الكريم
مجمع البيان قال بارتباط آخر كُل سورة بأوّل التي تليها، ومثال ذلك قوله في أوّل تفسير سورة البلد: «لمّا ختم الله تلك السورة بذكر النفس المطمئنّة، بيّن في هذه السورة وجه الاطمئنان، وأنّه النظر في طريق معرفة الله، وأكد ذلك بالقسم فقال: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}/ [سورة البلد:١]»[١٥٧]، وهو ما نراه في الكثير من التفاسير القديمة والحديثة قد تناولت آيات القرآن الكريم بالبحث، بدءاً من سورة الحمد وانتهاءً بسورة النَّاس، أي: بحسب ترتيب المصحف الحالي.
٢- اعتماد السياق في بحث الآيات القرآنيّة، لأنّ ترتيب الآيات داخل المصحف ليس تجميعاً عددياً وحسب، بل هو مجموع متسلسل ومرتبط فيما بينه، ويعتبر السياق عند المفسِّرين دليلاً ظنّياً يمتاز بالقوّة تارةً وبالضعف أُخرى، ولا يُخالف إلاّ بما هو أقوى منه كالقرينة القطعيّة[١٥٨].
وأمّا أُسلوب البحث بترتيب النزول، فينظر فيها الباحث إلى القرآن الكريم كمقطع واحد منسجم على أساس تسلسل النزول للآيات والسور في ثلاث وعشرين سنة، وتستند هذه الطريقة في البحث على أُصول وقواعد هي:
١- تحديد الترتيب الجديد لسور القرآن
فبناءاً على هذا الأصل لا يُتّخذ ترتيب الآيات في المصحف الحالي أساساً للبحث والدراسة والتفسير، بل يُتّخذ ترتيب يَستند إلى تسلسل النزول خلال
[١٥٥] الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج١٠، ص: ٧٤٣-٧٤٤.
[١٥٦] انظر: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ٤٢٧.