أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٩٣ - منهجيّة البحث في القرآن الكريم
ثلاث وعشرين سنة، وحيث إنَّ ترتيب الآيات والسور في المصحف الحالي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[١٥٩]، فلابُدّ من إقامة الدليل على الترتيب الجديد وإثباته، والدليل هو الروايات التي نُقلت من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي حدّدت نزول السور القرآنيّة[١٦٠].
٢- تلاشي السياق
إنّ المُلاحظ في الدراسات القرآنيّة ليس للسياق أثر فيها بحسب ترتيب النزول، وذلك لعدم ارتباط آخر كُل سورة بأوَّل السورة التي تليها، بل حتى من الممكن أن تبيّن آية أو جزء آية بشكل خاص، مثل: آية التطهير[١٦١]، وذلك استناداً لبعض الروايات الخاصة في نزولها زماناً ومكاناً، وعندها تختل علاقة تلك الآية ببقية الآيات التي قبلها وبعدها وتصبح غير مستثمرة، وفي النتيجة يصبح سياق الآيات غير مثمر أيضاً.
٣- المكانة الخاصة لحدود الآية التاريخيّة
تحتل روايات: أسباب النزول، شأن النزول، المكي، المدني، روايات تاريخ صدر الإسلام فيها مكانة خاصة في طريقة الدراسات بحسب النزول، إذ لا يمكن للباحث فيها التقدّم في الدراسة والبحث والتفسير، من دون بحث تاريخ الآية وتحديد زمان نزولها وشأنه وأسبابه وغير ذلك من التحديدات
[١٥٧] الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، ص: ٢٣٨-٢٥٧.
[١٥٨] راجع: معرفة، محمّد هادي، التمهيد في علوم القرآن، ج١، ص: ٢٨٩-٢٩٢.
[١٥٩] وهي قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، سورة الأحزاب: ٣٣.