أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٧ - عناصر المجتمع
عاجلة وليست مكاسب على الخط الطويل[٦٩٤]، يقول تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا* كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا}[٦٩٥].
المرحلة الثانية: مرحلة تجميد المثل الأعلى حينما يستنفد طاقته وقدرته على العطاء، حينئذ يتحوَّل هذا المثل إلى تمثال، وتتحوَّل قادة الأمَّة من موجهين إلى سادة وكبراء، وجمهور الأمَّة يتحوَّل إلى مطيعين ومنقادين لا إلى مشاركين في الإبداع والتطور[٦٩٦]، يقول تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا}[٦٩٧].
المرحلة الثالثة: وهي المرحلة الطبقيّة، مرحلة الامتداد التاريخي لهؤلاء، حيث تتحوَّل السلطة إلى فئة تتوارث موقعها عائلياً أو طبقياً، وحينئذ تصبح هذه الطبقة هي الطبقة المترفة المنعمة الخالية من الأغراض الكبيرة، المشغولة بهمومها الصغيرة[٦٩٨]، وقد قال تعالى في ذلك: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}[٦٩٩].
[٦٩٠] انظر: المصدر السابق، ص: ١٧٢.
[٦٩١] سورة الإسراء: ١٨-٢٠.
[٦٩٢] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٧٤.
[٦٩٣] سورة الأحزاب: ٦٧.
[٦٩٤] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٧٤.
[٦٩٥] سورة الزخرف: ٢٣.