أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٤ - أهداف بعثة الرسل
أُمور هي: الأوَّل: إبلاغ الدعوة الإلهيّة للبشرية جمعاء، والثاني: إتمام الحجّة، والثالث: الإنذار والتبشير، وأخيراً التعليم والتذكير وقد تمّت الإشارة إليها في الآيات السابقة أيضاً[٦٧١].
تاسعاً: الدعوة إلى الحياة الإنسانيّة الطيّبة
لقد أشارت الآية الحادية عشرة من آيات بحثنا هذا إلى نقطة اتفقت عليها الأهداف التي سبقت الاشارة إليها من بعثة الأنبياء، وهي أنّ الأنبياء عليهم السلام دعوا أفراد البشر لكي يحيون حياة طيبة حقيقية وشاملة لكُل متطلبات العيش.
قال الله تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُمْ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِهِ وأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[٦٧٢]، وهذا التعبير هو أقصر، وفي نفس الوقت أشمل تعبير ورد بحق دعوة نبي الإسلام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ودعوة كافّة الأنبياء عليهم السلام، والّذي يؤكد على أنّ هدف البعثة هو الحياة في كافّة أبعادها: الماديّة والمعنويّة والثقافيّة والإقتصاديّة والسياسيّة والأخلاقيّة والإجتماعيّة، مـع أنّ الحياة في آيـات القرآن قد وردت بمعنى الحياة النباتيّة أحياناً، كما في قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاْيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٦٧٣]، والحياة الحيوانية أحياناً أُخرى كما في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الاَْرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا
[٦٦٨] انظر: مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ٣٣-٣٤.
[٦٦٩] سورة الأنفال: ٢٤.
[٦٧٠] سورة الحديد: ١٧.