أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٤٦ - أهداف بعثة الرسل
في قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلاَل مُبِين}[٦٢٤]، وذلك لكي تتبيّن هذه الحقيقة التي ترى أنّ الهدف الرئيسي من كُل هذه المقدّمات في تلك الآيات هو الطهارة والتقوى وتربية الإنسان ونمو المُثُل والقيم الأخلاقيّة والإنسانيّة[٦٢٥].
٣- نظراً لتقدّم (التزكية) على (التعليم) في آيتين من القرآن الكريم وتأخِّرها عنه في آية واحدة، يرد هذا السؤال: أيٌ منهما يكون الأصل حقيقة والآخر فرع؟
والجواب عن هذا السؤال ليس بتلك الصعوبة كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك؛ لأنّ (العلم) له حيثيّة الطريقيّة المقدميّة، والهدف الرئيسي هو تربية الإنسان وتزكية النفس وتكامل الروح، وبعبارة أُخرى: إنّ تلاوة آيات القرآن الكريم وتعليم العلم والحكمة كُلُّها تهدف إلى هذا الهدف الأسمى، وبناءاً على ذلك تعدّ كُل هذه مقدمة بالنسبة للتزكية التي تعتبر ذي المقدمة، وما السبب وراء ذكر (التزكية) قبل (تعليم الكتاب والحكمة) في آيتين اُخريين إلّا لبيان دورها الخطير هذا.
فضلاً عن ذلك، فإنّ كُل واحد من هذين الأمرين يترك أثره على صاحبه، أي: أنّ الإنسان لا يسعى وراء العلم ما لم تتحقق مرحلة تزكية النفس، وما لم يتحقق العلم فسوف لن تحصل المراحل العالية من التزكية، وبناءاً على هذا فـ (التعليم) و(التزكية) لهما أثران متقابلان، كما يحتمل أن
[٦٢١] سورة آل عمران: ١٦٤.
[٦٢٢] انظر: نفحات القرآن، مصدر سابق، ج٧، ص: ١٧.