أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٤٥ - أهداف بعثة الرسل
إنّ التأمّل في هاتين الآيتين يكشف عن نكات جديرة بالاعتناء:
١- إنّ العبارة الواردة في الآية الأُولى دليل على معرفة الله تعالى من جهة، وعلى النبوة الخاصة لنبي الإسلام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من جهة أُخرى، حيث تؤكّد الآية أنّ الله تعالى هو الّذي بعث نبياً بهذه الخصوصيات، وهذا لا يتم إلّا عن طريق القدرة الإلهيّة فقط: {هُوَ الَّذِى بَعَثَ...}. وكذلك تقول: إنّ النَّبيّ هو ذلك الشخص الّذي ظهر من بين جماعة اُميّين، لكنّه على الرغم من ذلك فقد أصبح معلِّماً للمئات والآلاف، وأفاض على أتباعه العلم والحكمة حتى ظهر من بينهم بعد فترة قصيرة أكابر العلماء الّذين قاموا بتأسيس حضارة عظيمة مشرقة[٦٢٢].
٢- دار الحديث في كلتا الآيتين عن أربعة مواضيع وهي: (تلاوة آيات الله تعالى) و(تعليم الكتاب) و(تعليم الحكمة) وأخيراً (التزكية والتطهير والتربية).
فإنّ الحالة الطبيعية لهذه المواضيع الأربعة، هي كما اُشير إليها، بأنّه يجب ابتداءً أن يتعرف ويستأنس سمع الإنسان بكلمات الحق تعالى ليُدرك بعد ذلك مضمون الكتاب من أعماق هذه الكلمات، ثمّ يتعرَّف بعد ذلك على الحكمة أي الأسرار الكامنة فيها، وأخيراً يُطهر وينقي الروح والجسم[٦٢٣].
هذا الترتيب الطبيعي يُلاحظ في الآية المرتبطة بدعاء إبراهيم عليه السلام: لكن (التزكية) قد تقدّمت على (تعليم الكتاب والحكمة) كما جاء
[٦١٩] مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ١٧.
[٦٢٠] انظر: المصدر السابق.