أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٤٤ - أهداف بعثة الرسل
أوّلاً: التربية والتعليم
يقول الله تبارك وتعالى في الآية الأُولى: {هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الاُْمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ...}[٦١٩]، ونظراً إلى كون التلاوة[٦٢٠] لآيات الحق تعالى بمثابة المقدمة بالنسبة للتزكية وتعليم الكتاب والحكمة ومحو آثار الضلالة والشرك، يضيف تعالى قائلاً: {...وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلاَل مُبِين}.
وصحيح أنّ الغاية الرئيسية من تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة هي تزكية وتطهير الروح والبدن والفرد والمجتمع، وأنّ تعلُّم الكتاب والحكمة له دور الطريقية، وبمثابة مقدمة بالنسبة إلى التزكية، لكنّها مع ذلك تقدّمت عليهما نظراً لأهميتها.
في حين أنّنا نجد الآية الثانية من آيات بحثنا التي تتعرّض لدعاء إبراهيم عليه السلام في حق الاُمّة الإسلاميّة، تقوم بتقديم (تعليم الكتاب والحكمة) على (التزكية)، وتضع كُلاً في مكانه الطبيعي له، حيث تقول: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[٦٢١]، وإبراهيم عليه السلام قد أبان بهذا الطلب الهدف من بعثة هذا النَّبيّ العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام بكُل وضوح.
[٦١٦] سورة الجمعة: ٢.
[٦١٧] راجع: المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج١، ص: ٣٩٣.
[٦١٨] سورة البقرة: ١٢٩.