أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٩٩ - ٢- مراعاة خصائص القرآن الكريم
مثال تطبيقي
يقول القرآن الكريم في شأن نهي الله تبارك وتعالى النَّبيّ آدم عليه السلام عن الاقتراب من الشجرة الوارد ذكرها في قوله تعالى: {وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمينَ}[٥٣٣]، وقوله: {ويا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمينَ}[٥٣٤]، وقال أيضاً: أنّ النَّبيّ آدم عليه السلام ونتيجة لوسوسة الشيطان التي صُرِّح بها في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى}[٥٣٥]، قد اقترب منها وخالف النهي الإلهي الصادر إليه كما في قوله تعالى: {فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى}[٥٣٦]، وقد ترتّب على ذلك أثر هو: إقرار النَّبيّ آدم عليه السلام بالمعصية وظلم نفسه، لذا انبرى لطلب المغفرة كما في قوله تعالى: {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرينَ}[٥٣٧].
والمفسِّر الموضوعي إذا خرج بنتيجة أنَّ النَّبيّ آدم عليه السلام خالف النهي الإلهي مخالفة معصية لصريح قوله تعالى: {... وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى}، فإنّه
[٥٣٠] سورة البقرة: ٣٣.
[٥٣١] سورة الأعراف: ١٩.
[٥٣٢] سورة طه: ١٢٠.
[٥٣٣] سورة طه: ١٢١.
[٥٣٤] سورة الأعراف: ٢٣.