أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٨٥ - ٣- قاعدة حرمة التفسير بالرأي
تفيد أنّ المراد من النهي ليس الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن حتى يكون بالملازمة أمراً بالاتّباع والاقتصار على ما ورد من الروايات في تفسير الآيات، على أنّه ينافي الآيات الكثيرة الدالّة على كون القرآن عربيّاً مبيناً والآمرةَ بالتدبّر فيه؛ وإنّ الإضافة تفيد أيضاً معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال: بأن يستقل المفسِّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي، فيقيس كلامه تعالى بكلام النَّاس؛ فإنّ قطعة من الكلام من أي متكلِّم إذا وردت علينا لم نشكّ في استخدام القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي، ونحكم بذلك: أنّه أراد كذا، كما نجري عليه في الإقرارات والشهادات وغيرهما، والبيان القرآنيّ غير جار هذا المجرى، بل هو كلام موصولبعضه ببعض في عين أنّه مفصول»[٤٩٩] كما قاله علي عليه السلام: «... وينطق بعضه ببعض. ويشهد بعضه على بعض...»[٥٠٠]. فلا يكفي ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها، ويجتهد في التدبّر فيها، فالتفسير بالرأي المنهي عنه راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف، أي: نهى النَّبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عن تفهّم كلامه على نحو ما يتفهّم به كلام غيره، وإن كان هذا النحو من التفهّم ربّما صادف الواقع.
وممَّا يدل على أنّ العنصر الأصلي في التفسير بالرأي المنهي عنه هو عدم صحّة طريق الوصول إلى المعنى كما يلوح من كلام الإمام جعفر بن محمّد
[٤٩٦] راجع: الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٣، ص: ٧٦.
[٤٩٧] الشريف الرضي، محمّد بن الحسين بن موسى، نهج البلاغة، ج٢، خ١٣٣، ص: ٣٠٨، شرح: محمّد عبده.