أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٤ - رابعاً اتخاذ التفسير الترتيبي قاعدةً للانطلاق في التفسير الموضوعي
ولم يُناقش في المبرر العملي، إلّا أنّه يبدو من خلال كلام أحمد الأزرقي أنّه مقبول، حيث قال: «وهذا أمر مسلَّم، وأكبر الظن أنّ الشهيد الصدر قدّم هذا المُرجّح؛ لأنّه كان ينعى نفسه ويتوقع الشهادة في الأيام المحدودة والمتبقية من عمره الشريف، وهذا ما بيّنه في قوله: (ونحن نشعر بأن الأيام المحدودة المتبقية لا تفي بهذا الشوط الطويل، ولهذا كان من الأفضل اختيار أشواط أقصر لكي نستطيع أن نكمل عدة أشواط من هذا الجولان في رحاب القرآن الكريم)»[٤٠٩].
وقيل في المبرر العيني أنّه: قد يُقال إنّ الفرق بين الفقه والقرآن واضح، إذ الأحاديث لا تكون أمراً واحداً مدوناً من قبل النَّبيّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة المعصومين عليهم السلام ولا تكون ذات اتصال واحد، بل صدرت في طيّات الزمان وفق حاجة المسلمين وأسئلتهم، بخلاف القرآن فإنّه مع نزوله في أكثر من عشرين سنة يكون أمراً واحداً منسجماً، ذا أجزاء متصلة، لاسيّما إذا قلنا إنّ تدوين القرآن إنَّما كان في عهد النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، لهذا لا يجوز تغيير ترتيب القرآن من حيث ترتيب الآيات بل ومن ترتيب السور أيضاً، مع أن تغيير تدوين الأحاديث أمر ممكن.
ويرد على هذا الكلام بأنّه لا فرق بين الأحاديث والقرآن من هذه الجهة فكما أنّ الأحاديث صّدرت في طيّات الزمان وفق حاجة المسلمين وأسئلتهم، كذلك الحال في القرآن الكريم، فقد نزل بشكل تدريجي على النَّبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكان أغلب ما نزل منه وفقاً لوقائع محددة ومسائل
[٤٠٦] الأزرقي، أحمد، منهج السيّد محمّد باقر الصدر في فهم القرآن، ص: ٣٧٧.