أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٢ - رابعاً اتخاذ التفسير الترتيبي قاعدةً للانطلاق في التفسير الموضوعي
والمعالجة لهذا الواقع من خلال القرآن ميزةً ومُرجّحاً للتفسير الموضوعي على التفسير التجزيئي؛ لأنّ هذا المُرجّح قائم وموجود في التفسير التجزيئي أيضاً.
وبمراجعة كتب التفسير لمختلف العصور نجد أنّ هذه المعالجة للواقع الموضوعي الخارجي في التفسير قائمة وموجودة، وغاية ما في الأمر أن مستوى هذه المعالجة قد يختلف باختلاف المفسِّر والإثارات التي يثيرها الواقع الموضوعي وقدرة المفسِّر على معالجة الموضوعات والقضايا المختلفة.
وعلى هذا، فإنّ هذا المُرجّح أمر مشترك وميزة مشتركة يمكن أن تنعكس على كلا الأُسلوبين، ولا ينبغي للفظة الموضوع هنا أن تحدد ارتباط مسألة التفاعل مع الواقع الخارجي ومحاولة الإجابة عن التساؤلات والإثارات التي يطرحها هذا الواقع من خلال القرآن، بمنهج التفسير الموضوعي وحده دون التفسير التجزيئي[٤٠٨].
ولكن على الرغم من صحة الإشكال، إلّا أنّه غيٌ مستحكم؛ لأنّ الميزة قد تكون مشتركة - ميزة الإثارت التي يثيرها الواقع من خلال التجربة البشريّة - بين الأُسلوبين في التفسير، ولكنّها في التفسير التجزيئي تكون بشكل ثانوي وغير مقصودة بالذات، وهي أبحاث جزئيّة قد يلجأ إليها المفسِّر لمعالجة قضية من القضايا، أو مشكلة محددة، بينما في التفسير الموضوعي نجدها من الركائز التي يعتمد عليها المفسِّر في استكشاف النظريّة القرآنيّة للوصول إلى مركب قرآني.
وقيل في المبرر الثاني: إن التعبير بالاستنطاق يشمل كلا الأُسلوبين في
[٤٠٥] انظر: الحكيم، محمّد باقر، تفسير سورة الحمد، ص: ١٠٠– ١٠١.