أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٠٧ - ٣- القرآن كتاب ظواهر آياته حُجّة
إذن فهو أمضى هذه السيرة وأقرّها، ونفسها ستكون حُجّة في فهم القرآن وتفسيره، وقد نُسب إلى بعض الإخباريين المناقشة في حُجيّة ظواهر القرآن الكريم، وقد طُرحت هذه المسألة في علم أصول الفقه[٣٥١] بشكل مفصَّل، حيث ذُكرت أدلّة الإخباريين والردود عليها هناك.
ومن الواضح جداً تأثير القول بحُجيّة ظواهر القرآن، والقول بعدم حُجيّتها في فهم جزء عظيم من الآيات وفي تفسيرها، بحيث إنّ عدم القول بحُجيّتها سيسوق التفسير نحو التفسير الروائي المحض، أي: أنّ كشفه يتحدد بكشف الرواية الظاهري، بمعنى أنّ مالم تكشفه الروايات من مداليل لا يمكن الوصول إليه، فتبقى الكثر من المرادات الإلهيّة طي الكتمان وهو خلاف حكمة وجود القرآن الكريم بين ظهراني الأُمّة.
وطبقاً لهذا المبنى لا يمكن الاستفادة من ظاهر القرآن دون الرجوع إلى الأحاديث الواردة في ذلك، وعلى هذا الأساس اتخذت بعض التفاسير هذا النحو من التفسير، كما هو الحال في تفسير البرهان للمحدث هاشم البحراني، ونور الثقلين للحويزي.
أمّا إذا كان المفسِّر يقول بحُجيّة الظواهر القرآنيّة، فإنّه لا يقتصر في تفسيره على القرائن النقليّة (ظواهر الآيات والروايات) وحسب، بل سيلجأ إلى القرائن العقليّة أيضاً بُغية التوصُّل إلى فهم الآيات ويشرع بالتفسير الاجتهادي، وبالخصوص في تلك الموارد التي لا توجد فيها رواية، فإنّه لا يقف عندها، بل يَقدِم على تفسير ظاهر الآية بناء على حُجيّة الظواهر.
[٣٤٨] انظر: المصدر نفسه.