أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٩٣ - مكانة المفهوم في عملية التفسير
وظيفة تنظيميّة لعمليّة التفسير تحفظه من الانحراف وتمنحه الصحة والاعتبار[٣٣٠]، وقد قال بعضهم: إنّ الأُصول بالنسبة إلى التفسير كعلم أُصول الفقه بالنسبة إلى الفقه، وعلم مصطلح الحديث بالنسبة للحديث[٣٣١]، إلاّ أنّ الفارق بينهما الاختصاص.
ومن خلال ما تقدم أعلاه يتبيّن أنّ أُُصول التفسير ممَّا تتوقف عليها صحة واعتبار أصل عمليّة التفسير، وأنّ الإقدام عليها من دون الاهتمام بأُصول التفسير يجر المفسِّر إلى التفسير بالرأي أو التفسير الناقص الموجب للإضلال، وهو ما يُعدّ انحرافاً خطيراً في عمليّة التفسير، ومن الموبقات الكبيرة التي لا تغتفر؛ لأنّها تسلب الاعتبار من التفسير[٣٣٢]، ومنه كانت مكانة أُصول التفسير الموضوعي في عمليّة التفسير.
ومع ملاحظة طبيعة التفسير الموضوعي وكيفيّة استخراج النتائج فيه، تتأكد هذه الأهمية وتشتد، وذلك لقربها من الانحراف أكثر من غيرها في أنواع التفسير الأُخرى، إذ تقترب من الهرمونيطيقيا والتفسير بالرأي؛ بسبب تشابهها في موقف المفسِّر الإيجابي في عمليّة التفسير كما سلف ذكره، حيث يُجري عمليّة استنطاق للنص القرآني متوسلاً بتجربته البشريّة في ذلك[٣٣٣].
[٣٢٧] راجع: سرور، عبد الحكيم محمّد، السفير في أُصول التفسير، ص: ٢٠، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميله؛ مؤدب، سيّد رضا، مباني تفسير قرآن، ص: ١٥.
[٣٢٨] انظر: الصباغ، محمّد بن لطفي، بحوث في أُصول التفسير، ص: ١١؛ الرومي، فهد بن عبد الرحمن، بحوث في أُصول التفسير ومناهجه، ص: ١١.
[٣٢٩] انظر: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ١٨.
[٣٣٠] راجع: الأزرقي، أحمد، منهج السيّد محمّد باقر الصدر في فهم القرآن، ص: ٣٦٧-٣٦٨.