أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٨٥ - ثانياً ارتباط التفسير الموضوعي بالهرمونيطيقيا
نتيجة لتطور العلوم البشريّة، وهو صحيح بصورة الموجبة الجزئيّة؛ وإنّ الفهم المتغيّر يدلل على وجود فهم متحوِّل للنصوص، ممَّا يعني وجود أكثر من تفسير للنص، حيث لا ينفي وجود واحد منها الآخر، كما لا يعني أنّه نهائي وغير قابل للخطأ؛ لأنّ العلوم البشريّة وفهم القرآن في حالة تطور وتكامل، وقد شُرط في صحتها واعتبارها القيام على الأُسس والمعايير الصحيحة؛ وإنّ جميع التفاسير وتعدد الفهم البشري في حال تغيّر وتحوُّل، ونفس هذه القضيّة الهرمونيطيقيّة متغيّرة أيضاً، وحينئذ سوف لا يكون الفهم الّذي قبلنا به أيضاً فهماً ثابتاً.
الملاحظة الخامسة: إنّ الفهم الهرمونيطيقي على نحوين:
الأوَّل: فهمٌ يركّز على نيّة المؤلِّف ويحاول فهم المراد الجدي في كلامه، فباعتبار أنّ القرآن الكريم ليس تأليفاً بشرياً، يكون المقصود من التركيز على نيّة المؤلِّف وهو المراد من الكشف عن مراد الله تعالى في الآيات القرآنيّة.
والثاني: فهمٌ لا يركّز على نيّة المؤلِّف، بل يركّز على ما يفهم القاريء من النص، وهذا يمكن إجراؤه في بعض المتون التاريخيّة والأدبيّة بخلاف النصوص المقدسة الإلهيّة، خصوصاً القرآن الكريم؛ لأنّه كتاب جاء لهداية البشريّة، والتلاعُب بمقاصده وتجاهلها يوجب الإضلال.
والاستنتاج:
تبيّن ممَّا تقدّم أنّ التفسير الهرمونيطيقي كتفسير القرآن الكريم نوعان:
الأوّل: ما كان يُبحث فيه عن نية المؤلِّف، الأمر الّذي يعني التفسير والكشف بحسب رأي المفسِّر وهو مُحرّم؛ لأنّه من التفسير بالرأي.