أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٨٣ - ثانياً ارتباط التفسير الموضوعي بالهرمونيطيقيا
ولا يمكن فصله عن بيئته وثقافته التي نزل فيها[٣١٣]. وأنّ نص القرآن تكوّن عن طريق الواقع التاريخي وثقافة عصره[٣١٤].
سابعاً: إنّ بعض نصوص القرآن تُعتبر شواهد تاريخيّة صدرت تحت شرائط خاصة أمثال: الجن، الشيطان(*)، الحسد، الربا، التعويذ، ولا يمكن سرايتها إلى أزمنة أُخرى[٣١٥].
مناقشة نتائج التفسير الهرمونيطيقي
بعد التدقيق والفحص والملاحظة في الخصائص أعلاه نسجّل الملاحظات التاليّة:
الملاحظة الأُولى: إنّ من المسائل الّتي غفل عنها أصحاب الرؤيّة الهرمونيطيقيّة ولها دور مهم في تعيين الموضوع، هو اختلاف القرآن الكريم عن المتون التاريخيّة الأُخرى كالتوراة والإنجيل وملحقاتها؛ فالقرآن نص مقدس من عند الله سبحانه في جميع كلماته وحروفه، ومؤلِّفه ليس انساناً، وهو كلام نقله النَّبيّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم للبشريّة بعد ما نزل إليه وحياً، وليس له الحق في تغيير الوحي بالزيادة أو النقصان أو أي شكل آخر،
[٣١٠] أنظر: أبو زيد، نصر حامد، مفهوم النص، (دراسة في علوم القرآن)، ص: ٢٤.
[٣١١] المصدر نفسه، ص: ٢٠١.
(*) يعتقد أبو زيد: (إنّ ذكر القرآن لبعض الموجودات مثل: الجن والشيطان ليس بسبب الاعتقاد بوجودها الخارجي، بل إنّ القرآن استعار هذه التعابير من البيئة الجاهلية مجاراةً لهم، وإن الإيمان بالوحي مديون لهذا الاعتقاد الخرافي عند العرب)، انظر: أبو زيد، نصر حامد، نقد الخطاب الديني، ص: ١١٤-١١٨.
[٣١٢] أبو زيد، نصر حامد، مفهوم النص، (دراسة في علوم القرآن)، ص: ٢١٥ – ٢٢٠.