أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٨٤ - ثانياً ارتباط التفسير الموضوعي بالهرمونيطيقيا
وهذا ما أشارت بعض الآيات القرآنيّة كما مرَّ ذكره، وهو ليس كالإنجيل مثلاً، حيث دُوّن بعد وفاة النَّبيّ عيسى عليه السلام [٣١٦]، لذا يمكن أن نجد فيها أثر البيئة الثقافيّة وحتى بعض المسائل الخرافيّة.
الملاحظة الثانية: إنّ من الأُمور المسلَّمة: تأثير القبليات والأفكار المسبقة للمفسِّر، ولا يمكن التغاضي عنها، ولكن يلزم أن يكون ذلك بالمقدار الطبيعي، أمّا إذا ازداد هذا التأثير فسوف ينتهي بالمفسِّر إلى التفسير بالرأي الممنوع.
الملاحظة الثالثة: إنّ القراءات المتعددة وغير المحدودة للنص لها عدة معاني هي:
أوّلاً: إنّ القرآن يشتمل على بطون وسطوح مختلفة للفهم، فإن كان المقصود من تعدد القراءات هذا المعنى فهو يتفق مع طبيعة القرآن، ولا يوجد مانع من تعدد القراءات بهذا المعنى.
ثانياً: إنّ وجود التفاسير المتنوعة للقرآن يعتبر أمراً جيداً ومباركاً؛ لأنّه يؤدي إلى نضج فهم القرآن، أي: أنّه في كُل يوم يزداد الفهم عمقاً ودقة، وتتضح له بطون جديدة.
ثالثاً: إنّ تعدد الفهم في التفاسير لا يعنى عدم وجود معيار لقياس المعاني، بل هناك قواعد وملاكات لتشخيص التفاسير الصحيحة من الباطلة.
الملاحظة الرابعة: إنّ الفهم المتغيّر يعني: نضج وتطور الفهم البشري
[٣١٣] آيان، باربور، علم ودين: (فارسي)، وترجمته: (العلم والدين)، ص: ١٣٠، ترجمة: بهاء الدين خرّم شاهي.