أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٥٨ - حيّز الموضوع في التفسير الموضوعي
{...تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ...}، أي: بياناً لكُل أمر مشكل، ومعناه: ليبيِّن كُل شيء يحتاج إليه من أُمور الشرع، فإنّه ما من شيء يحتاج الخلق إليه في أمر من أُمور دينهم إلّا وهو مبين في الكتاب، إمّا بالتنصيص عليه، أو بالإحالة على ما يوجب العلم من بيان النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والحجج القائمين مقامه، أو إجماع الأمّة، فيكون حكم الجميع في الحاصل مستفاداً من القرآن»[٢٨٤].
والمُحصل من الأقوال تصريحاً وتلويحاً: إنّ القرآن يحتوي على جميع موضوعات الحياة.
وعلى الرغم من أنّ الاستدلال قام على إثبات جامعيّة القرآن الكريم للموضوعات، إلّا أنّه لا يشمل الموضوعات بتفاصيلها الجزئيّة، بل بكُلِّياتها فقط، وذلك لأنّ القرآن موطن الكُلِّيات لا الجزئيات.
الاتجاه الثاني: وهو الاتجاه الّذي أسسه محمّد باقر الصدر في نهاية سبعينات القرن العشرين الميلادي، إذ قال: إنّ للموضوع حيّزاً يشمل القرآن الكريم وخارجه، وقد تسبب هذا الاتجاه في حصول تطور ملموس في التفسير الموضوعي بسبب توسعته لدائرة الموضوع وحيّزه، وقد أُطلق على هذا الاتجاه في التفسير الموضوعي بالتفسير التوحيدي، لأنّه يوحد بين الموضوعات الخارجة عن نطاق القرآن الكريم، والقرآن الكريم نفسه.
وإذا ما أردنا المقايسة بين الاتجاهين، فإنّ الاتجاه الثاني يرجح على الأوَّل، لاحتوائه على الأوَّل وزيادة.
[٢٨٢] الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٦، ص: ٥٨٦.