أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١١٧ - ثالثاً طريقة التفسير الموضوعي المقارن
المفهوم الثالث: فهم وإيضاح مواقف الخلاف والاتّفاق الواقعيّة بين أطراف المقارنة، والتي يتوصّل بها إلى الركن الأوَّل[١٩٦].
إن السِّمة البارزة للتفسير المقارن خروج الباحث فيه من دائرة البحث الضيّقة للموضوع، ليبيِّن ويقف على أبعاده الخفيّة، ويُعيّن المشاكل والقضايا بشكل أوضح، والتي يحرم نفسه من رؤيتها إذا ما بحث الموضوع بالأُسلوب المباشر(غير المقارن)، إذ يكون رأي الباحث في هذه الحالة نظراً سطحياً، وقد وجدت جذور هذا الأُسلوب من الدراسات في آيات القرآن الكريم، حيث أُشير إليها في موارد متعدّدة من جملتها: قوله تعالى: {...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}[١٩٧]، قوله تعالى: {...هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ...}[١٩٨]، قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}[١٩٩].
فكُل هذه الآيات تحثّ على إدراك أمر أو مسألة ما بهذا الأُسلوب (المقارن).
وتجدر الإشارة هنا، إلى أنّه في الدراسات المقارنة يجب أن تتضح حدود المقارنة، ليكون البحث بهذا الأُسلوب بحثاً ناجحاً، إذ تساهم عوامل مختلفة في تحديدها، من جملتها: قدرة الفرد، إمكانيات البحث، إمكانيّة إجراء المقارنة و....
[١٩٤] المصدر السابق.
[١٩٥] سورة الأنعام: ٥٠.
[١٩٦] سورة الرعد: ١٦.
[١٩٧] سورة ص: ٢٨.