الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٤ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
إذ فسرت بمكة بالإفادة مما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «دحيت الأرض من مكة ولذلك سميت أم القرى», وهذا الحديث نسبه الطوسي[١٣٤٧] (ت٤٦٠هـ) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون إسناد, ورواه الطبرسي[١٣٤٨] (ت٥٤٨هـ) وابن الجوزي[١٣٤٩] (ت٥٩٧هـ) موقوفاً على ابن عباس. فهذا الحديث مع ضعفه في الإسناد يمكن أن يستشفَّ منه وجهاً من الوجوه التفسيرية على ضوء بيانه التاريخي من ابتداء دحو الأرض من مكة المكرمة, ليقال بأنها سميت أم القرى لذلك.
وكذا روايات المغازي كما في تفسير قوله تعالى:
(يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ)[١٣٥٠].
حيث أفاد المفسرون مما روي مرسلاً في غزوة تبوك[١٣٥١], قال الطبرسي (ت٥٤٨هـ): «إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك: يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات! فأطلع الله نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، فقال: احبسوا علي الركب. فدعاهم، فقال لهم: قلتم كذا وكذا؟ فقالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب، وحلفوا على ذلك... وقيل: كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة، وكان بين يديه أربعة نفر، أو ثلاثة، يستهزؤون ويضحكون، وأحدهم يضحك ولا يتكلم، فنزل جبريل، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فدعا عمار بن ياسر، وقال: إن هؤلاء يستهزؤون بي وبالقرآن،
[١٣٤٧] -التبيان: ١/١٣١.
[١٣٤٨] -مجمع البيان: ٤/٤١٠.
[١٣٤٩] -زاد المسير: ٣/٥٨.
[١٣٥٠] -سورة التوبة: ٦٤.
[١٣٥١] -ينظر: الواقدي- مغازي الواقدي: ٣/١٠٦٦-١٠٦٧.