الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٤٥ - الاختلاف في المطلق والمقيد
وبعبارة أوضح:
«المراد بالمطلق في القرآن الكريم, هو اللفظ الذي لا يقيّده قيد, ولا تمنعه حدود, ولا تحتجزه شروط, فهو جارٍ على إطلاقه. والمقيد بعكسه تماماً, فهو: الذي يقييد بقرينة لفظية دالة على معنى معيّن بذاته لا تتعداه إلى سواه»[٣٥٩]. وهذه التعريفات للمطلق والمقيد لا تبتعد كثيراً في مؤداها عن المعنى اللغوي الذي انبثق عنه, وما يعني البحث هو ما يترتب منه على ما فهمه المفسرون من المطلق والمقيد والذي نتج عنه التنوع في التفسير, فالإطلاق تناول واحداً غير معين، والتقييد تناول واحداً معيناً أو موصوفاً بوصف زائد, فقد يرى بعض المفسرين بقاء المطلق على إطلاقه، ومنهم من يقول بتقييد هذا المطلق بقيدٍ معين:
مثال: ذلك عتق الرقبة في كفارة اليمين وكفارة الظهار, فقد وردت مطلقة: كما في قوله تعالى:
(فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[٣٦٠].
وفي كفارة الظهار قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[٣٦١].
ووردت مقيدة كما في قوله تعالى:
[٣٥٩] -محمد حسين علي الصغير-"مصطلحات أساسية في علوم القرآن"/٥"محاضرات ألقيت على طلبة الدراسات العليا-٢٠٠٦-جامعة الكوفة".
[٣٦٠]- سورة المائدة: ٨٩.
[٣٦١]- سورة المجادلة: ٣.