الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٢ - المجاز
يضفيه من علاقات لغوية جديدة توازن بين اللفظ والدلالة[٩١٣], فالمجاز قنطرة الحقيقة, إذ به يتوصل إلى المعنى المراد.
وعلى ذلك فلابد للمفسر من الوقوف على الدقائق التي تعينه في استشراف كوامن المعاني في الخطاب الإلهي, واستجلاء كنوز القرآن الكريم وأسراره, وسبر أغوار حكمه وفهم أحكامه, وقد أغرق المفسرون والباحثون في تتبع المجاز وأقسامه ووظائفه, فمن تلك الشواهد التي سارت على الأسس المنهجية لتفسير النص القرآني, ما ذكره المفسرون في قوله تعالى:
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)[٩١٤].
حيث أن القرض استعمل مجازاً, إذ أنه تعالى غني لا يحتاج إلى استقراض حقيقي, فالقرض في اللغة: «ما تُعطيه الإنسانَ من مالك لتقضاه، وكأنه شيء قد قطعتَه من مالك»[٩١٥].
وإنما المالك الحقيقي هو الله تعالى, على أن نظم الآية الكريمة يقتضي دخول النفس والمال في هذا القرض, بيد أن القرض الحقيقي «أكثر ما يستعمل في العين والورق هو أن تأخذ من مال الرجل درهماً لترد عليه بدله درهماً فيبقى ديناً عليك إلى أن ترده»[٩١٦], والقرض يكون من جنس ما اقترض[٩١٧], في حين أن جزاء الله تعالى لا يوازيه قيمة ولا يضارعه جنساً ما قدم عبده الفقير من الطاعات.
[٩١٣] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- الصورة الفنية في المثل القرآني: ١٥٣.
[٩١٤] - سورة البقرة: ٢٤٥.
[٩١٥] - ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٥ / ٧١ - ٧٢.
[٩١٦] - أبو هلال العسكري - الفروق اللغوية: ٤٢٥.
[٩١٧] -ينظر: المصدر نفسه: ٤٢٦.