الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢٧ - الثالث
الثاني:
إن عبادة بن الصامت قال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود، وإني أبرأ إلى الله من ولاية يهود، فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر، ولا أبرأ إلى الله من ولاية يهود، فنزلت هذه الآية. ويفهم منها معنى المهادنة والموادعة خوفاً من غلبتهم ودولة الأمر لهم[٢٧٧].
الثالث:
إنه لما كانت وقعة أحد خافت طائفة من الناس أن يدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه: أما أنا فألحق بفلان اليهودي، فآخذ منه أماناً، أو أتهود معه، فنزلت هذه الآية. ويفهم منها أخذ العهد والاستنصار والاستعانة[٢٧٨].
وهذا الميل إلى المحاربين من أهل الكتاب وموالاتهم ينظر إليه على أنه مماثلتهم في مخالفة الأمر مرةً, والدخول في دينهم والخروج عن الإسلام أخرى.
ويتفرع عليه أن تفسير "الولاية" في ذيل الآية، وهو قوله تعالى:
(بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ): في العون والنصرة.
وفي قوله تعالى:
(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).
ذكر ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) قولين:
١ - من يتولهم في الدين، فإنه منهم في الكفر.
[٢٧٧] -ينظر: الطبري-جامع البيان:٦/٣٧٤ والطبرسي - مجمع البيان:٣ / ٣٥٤ - ٣٥٥.
[٢٧٨] -ينظر: الطبري-جامع البيان:٦/٣٧٤ وزاد المسير:٢/ ٢٨٨-٢٨٩.