الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩ - التفسير اصطلاحاً
وحدة الغرض, فكون التفسير علماً يشتمل على جميع البحوث المتعلقة بالقرآن بوصفه كلاما لله تعالى له معنى، إلا أنه لا يدخل في نطاقه البحث في طريقة كتابة حروفه أو طريقة نطقها أو جمعه... [٩٨], لذا استقرب الدكتور محمد حسين علي الصغير[٩٩] دقة تعريف الزرقاني (ت١٣٦٧هـ) الذي قال: «التفسير في الاصطلاح علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله بقدر الطاقة البشرية»[١٠٠], وعرف محمد حسين الطباطبائي(ت١٤١٢هـ) التفسير بأنه: «بيان معاني الآيات القرآنية والكشف عن مقاصدها ومداليلها»[١٠١], وهذا التعريف لا يطرد التأويل عن ساحة التفسير, فالكشف عن المقاصد على عمومه شامل للتأويل أيضاً, وإلى هذا الحد ضاقت دائرة التعريف بيد أنها لم تخرج عن دائرة الكشف والبيان, وهو المعنى اللغوي, إذ أنه «لدى مقارنة تحديد القدامى وضبط المتأخرين, تبدو النتيجة الواحدة من التفسير هي بيان مراد الله عزّ وجلّ من قوله في كتابه الكريم, وهنا يلتقي المعنى الاصطلاحي للتفسير بالمعنى اللغوي وهو إرادة الكشف والبيان, وهذا يعني أن المفهوم الاصطلاحي للتفسير منحدر عن الأصل اللغوي له»[١٠٢], فالمعنى الاصطلاحي الذي تبلور لدى المتأخرين هو: الكشف عن وجه لمعنى قول الله تعالى في القرآن الكريم, وإن عبّر عنه بتعبيرات غير مانعة للأغيار مما حدد به غيره من العلوم, لكن استعمالهم لهذا المصطلح اختص بالكشف الجلي عن ظاهر قول الله تعالى في القرآن الكريم.
[٩٨] - ينظر: محمد باقر الحكيم - تفسير سورة الحمد:٢١.
[٩٩] - ينظر: المبادئ العامة لتفسير القرآن:١٩.
[١٠٠] - مناهل العرفان في علوم القرآن:٢ / ٩٤.
[١٠١] - الميزان في تفسير القرآن: ١/٤.
[١٠٢] - محمد حسين علي الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن:١٨.