الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٤٤ - الاختلاف في المطلق والمقيد
وهذه المعاني التي أفادها المفسرون من هاتين الآيتين إنما آل إليها فهمهم نتيجة التخصيص, وإلا فلفظ "المشركات" لولا التخصيص لما حمل هذه المعاني, ولفظ المحصنات وإن كان يحمل بعض المعاني لكنها لم تكن بهذا التنوع لولا أنها حصة خاصة أخذت حكماً خاصاً بعد أن كانت في دائرة العموم المغاير للخاص في الحكم.
الاختلاف في المطلق والمقيد
الإطلاق في اللغة: التخلية والإرسال: أطلقت الأسير، أي خليته. وناقة طلق وطلق: لا عقال عليها، والجمع أطلاق, وبعير طلق وطلق: بغير قيد. فالطاء واللام والقاف أصل صحيح مطرد واحد وهو يدل على التخلية والإرسال[٣٥٦].
والتقييد في اللغة: من القيد: وهو واحد القيود. وقد قيدت الدابة. وقيدت الكتاب: شكلته. وهؤلاء أجمال مقاييد، أي مقيدات, يقال قيدته أقيده تقييداً, فالقاف والياء والدال كلمة واحدة وهي القيد وهو معروف ثم يستعار في كل شيء يحبس[٣٥٧].
والمطلق والمقيّد اصطلاحاً:«المطلق الدال على الماهية بلا قيد, وهو مع المقيد كالعام مع الخاص قال العلماء متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا, بل يبقى المطلق على إطلاقه والمقيّد على تقييده لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب. والضابط أن الله إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقاً نظر فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر»[٣٥٨].
[٣٥٦] - ينظر:الجوهري - الصحاح ج ٤ / ١٥١٨وابن منظور- لسان العرب ج ١٠ / ٢٢٦وا بن فارس- معجم مقاييس اللغة ج ٣ / ٤٢٠.
[٣٥٧] -ينظر: الجوهري - الصحاح ج ٢ / ٥٢٩وابن فارس ج ٥ / ٤٤.
[٣٥٨] -السيوطي-الإتقان ج٢/٨٢.